فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 990

وفائدة قوله بظلم بيان أن الإلحاد ليس المراد به هنا أصل معناه وهو مطلق الميل فإنه قد يكون إلى حق وإلى باطل وإنما المراد به الميل المتلبس بالظلم ومعلوم أن أصل الظلم يشمل سائر المعاصي والكبائر والصغائر إذا لا معصية وإن صغرت إلا وهي ظلم إذ هو وضع الشيء في غير محله ويدل له قوله تعالى إن الشرك لظلم عظيم فخرج بعظيم غير الشرك فهو ظلم لكنه ليس بعظيم كالشرك وإن كان عظيما في نفسه وقوله نذقه من عذاب أليم بيان للوعيد المترتب على الإلحاد المذكور وأخذ من ذلك مجاهد قوله المروي عن ابن عباس أيضا إن السيئات تضاعف في مكة كما تضاعف الحسنات فيها وحمله على أن المراد بالمضاعفة زيادة قبحها وعذابها لا المضاعفة المزادة في الحسنات لأن النصوص مصرحة بأن السيئة لا جزاء عليها إلا مثلها متعين لكن ظاهر كلام مجاهد وغيره القول بحقيقة المضاعفة ويجعلون ذلك مستثنى من النصوص لدليل قام عندهم على استثنائه

ولولا أنهم قائلون بحقيقة المضاعفة وإلا لم يكونوا مخالفين للجمهور إذ لا خلاف أن المعصية بمكة أقبح منها بغيرها

ودليل أن الإرادة كافية في ذلك خصوصية للحرم ما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا لكن وقفه أشبه في قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم قال لو أن رجلا أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين لأذاقه الله تعالى من العذاب الأليم وروى الثوري عنه ما من رجل يهم بسيئة إلا كتبت عليه ولو أن رجلا بعدن أبين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت لأذاقه الله عز وجل من عذاب أليم وكذا قال الضحاك بن مزاحم

تنبيه ذكري الاستحلال والإلحاد كبيرتين متغايرتين هو ما في حديثين أخرج أبو القاسم البغوي وغيره أن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن الكبائر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هن تسع الإشراك بالله وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت