فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 990

الوالدين المسلمين والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا

وجاء ذلك موقوفا عليه فالمرفوع مقدم على الموقوف فتعبيره صلى الله عليه وسلم بالاستحلال في الحديث السابق وبالإلحاد هنا يحتمل أن يريد بهما واحدا هو ما في الآية ويحتمل أن يريد بالأول استحلال حرصه وإن لم يكن بالحرم وبالثاني وقوع معصية منه فيه وكل من هذين كبيرة أشار إليه الجلال البلقيني وصرح به غيره فقال أعني الجلال واستحلال البيت الحرام ثم قال بعد أسطر والإلحاد في الحرم واستدل بالآية فقال الرابعة عشرة الإلحاد في البيت الحرام ولو بالإرادة قال تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم انتهى

ومما يؤيد الأخذ بإطلاق الآية من أن كل معصية في حرم مكة كبيرة ما مر عن ابن عباس وغيره أن الظلم يشمل كل معصية وما مر عن ابن جبير في شتم الخادم وما فوقه وعن ابن عمر ومجاهد وعطاء من أن لا والله وبلى والله أي الحلف الكاذب من الإلحاد

وعن عطاء من أن منه دخول الحرم بغير إحرام وما سبق معه وقول جماعة من المفسرين تبعا لما مر عن ابن جبير في قوله بظلم هو كشتم الخادم ومما هو أقوى من ذلك كله في الدلالة لما ذكر رواية أبي داود وابن أبي حاتم عن يعلى بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتكار الطعام في الحرم إلحاد ورواية الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال احتكار الطعام بمكة إلحاد إذ ظاهره أن هذا من جملة جزئيات الإلحاد فلا يختص باحتكار الطعام بمكة بل يعم كل معصية بها ولو بالإرادة

ثم رأيت بعض المفسرين من المحدثين لما ذكر أكثر الآثار السابقة قال وهذه الآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد ولكن هو أعم من ذلك وإنما هي منبهة على ما هو أغلظ منها ولهذا لما هم أصحاب الفيل بتخريب البيت أرسل الله تعالى عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول أي دمرهم وجعلهم عبرة ونكالا لمن أراده بسوء وسيأتي في الجيش الذي يغزوها أن الأرض تخسف بهم

وروى أحمد أن ابن عمر قال لابن الزبير رضي الله عنهم يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله تعالى فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيلحد فيه رجل من قريش لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت فلتنظر لا تكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت