فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 990

وأخرج ذلك أيضا عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه أتى ابن الزبير وهو في الحجر فقال يا ابن الزبير إياك والإلحاد في الحرم فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر نحو ما مر وعليه فتكون الصغائر في غير مكة كبائر فيها بمعنى شدة عقابها المترتب عليها من حيث المحل لا من حيث ذواتها وحينئذ فليست كبائر موجبة للفسق والقدح في العدالة لأن ذلك لا يمكن القول بعمومه

وإلا لم يكن بأهل الحرم عدل لتعذر الصون عن محقرات الذنوب وصغائرها وللإجماع قديما وحديثا على عدالتهم مع العلم بارتكابهم الصغائر إذ لا عصمة ولا حفظ بالكلية فتعين تأويل عد ذلك كبيرة على ما ذكرته لأن من عده كبيرة لا يمكن أن يريد به فعل كبيرة بالحرم لأن هذا فسق وكبيرة في غير الحرم فأي مزية للحرم حينئذ وإنما مراده أن الصغائر بغير مكة كبائر فيها وهذا مستحيل الظاهر لما علمت فتعين تأويله

فإن قلت كيف وحد الكبيرة بأنها ما جاء فيها وعيد شديد يشمل الصغيرة المفعولة في الحرم قلت لا يبعد حمل الحد أيضا على ما يترتب الوعيد على قبحه من حيث ذاته لا من حيث شرف محله

والذي اضطرنا إلى ذلك ما ذكرناه فوجب المصير إلى التأويل

ومما يعلمك بشدة قبح المعصية ثم وتعجيل عقابها ولو صغيرة أن بعض الطائفين نظر إلى أمرد أو امرأة فسالت عينه على خده وبعضهم وضع يده على يد امرأة فالتصقتا وعجز الناس عن فكهما حتى دلهم بعض العلماء أنهما لا يرجعان إلى معصيتهما ويبتهلان إلى الله ويصدقان في التوبة ففعلا ذلك ففرج عنهما

وقصة إساف ونائلة مشهورة وهي أنهما زنيا فمسخهما الله حجرين ولا يغرنك أنك ترى من يعصي ثم ينظر أو غيره ولا يعاجل بالعقوبة لأن العاقل لا ينبغي له أن يغرر بنفسه وليس المغر لنفسه بمحمود وإن سلم وربما عجل الله لك العقوبة دون غيرك فإنه لا حجر عليه تعالى على أن تعجيل العقوبة قد يكون بما هو أشنع وأقبح وهو مسخ القلب وبعده عن حضرة الحق وغوايته بعد هدايته وإعراضه بعد إقباله

وقد وقع لبعض من نعرفه وكان على هيئة جميلة وفضل تام وتصون بالغ أنه زل فقبل امرأة عند الحجر على ما حكي لكن ظهرت آثار صدق تلك الحكاية فمسخ مسخا كليا

وصار بأرث هيئة وأقبح منظر وأفظع حالة بدنا ودنيا وعقلا وكلاما فنعوذ بالله سبحانه وتعالى من الزلات ونسأله سبحانه وتعالى أن يعصمنا من الفتن إلى الممات إنه أكرم كريم وأرحم رحيم

وبلغني عن بعض من أعرف أيضا أنه وقعت منه هنات بالمسجد الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت