وفي كتاب السياسة لابن تيمية أن الحد واجب في الحشيشة كالخمر قال لكن لما كانت جمادا وليست شرابا تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره فقيل نجسة وهو الصحيح انتهى
ويحرم إطعام الحشيشة الحيوان أيضا لأن إسكاره حرام أيضا
قال ابن دقيق العيد ولا ضمان على متلفها كالخمر ونقل الإمام أبو بكر بن القطب العسقلاني أنها حارة في الدرجة الثانية يابسة في الأولى تصدع الرأس وتظلم البصر وتعقد البطن وتجفف المني
فيتعين على كل ذي عقل سليم وطبع مستقيم اجتنابها كغيرها مما سبق لما تشتمل عليه من المضار التي هي مبدأ مداعي الهلاك وربما نشأ من تجفيف المني وصداع الرأس وغيرهما أعظم المفاسد والمضار
ومن ثم قال ابن البيطار وإليه انتهت رئاسة زمنه في معرفة النبات والأعشاب في كتابه الجامع لقوي الأدوية والأغذية ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له القنب ولم أره بغير مصر ويزرع في البساتين ويسمى بالحشيشة أيضا وهو يسكر جدا إذا تناول منه الإنسان يسيرا قدر درهم أو درهمين حتى إن من أكثر منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد استعمله قوم فاختلت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قتلت
قال القطب وقد نقل لنا أن البهائم لا تتناولها فما قدر مأكول تنفر البهائم عن تناوله وهي كغيرها مما سبق أيضا مما يحيل الأبدان ويمسخها ويحلل قواها ويحرق دماءها ويجفف رطوبتها ويصفر اللون
قال محمد بن زكريا إمام وقته في الطب وتولد أفكارا كثيرة رديئة وتجفف المني لقلة الرطوبة في الأعضاء الرئيسية أي وإذا قلت رطوبة تلك الأعضاء الرئيسية كانت سببا لحدوث أخطر الأمراض وأقبح العلل ومما أنشد فيها قل لمن يأكل الحشيشة جهلا يا خسيسا قد عشت شر معيشة دية العقل بدرة فلماذا يا سفيها قد بعته بحشيشه قال وقد بلغنا من جمع يفوق حد الحصر أن كثيرا ممن عاناها مات بها فجأة وآخرين اختلت عقولهم وابتلوا بأمراض متعددة من الدق والسل والاستسقاء وأنها تستر العقل وتغمره ومما أنشد فيها أيضا يا من غدا أكل الحشيش شعاره وغدا فلاح عواره وخماره أعرضت عن سنن الهدى بزخارف لما اعترضت لما أشيع ضراره العقل ينهى أن تميل إلى الهوى والشرع يأمر أن تبعد داره فمن ارتدى برداء زهرة شهوة فيها بدا للناظرين خساره اقصر وتب عن شربها متعوذا من شرها فهو الطويل عثاره