فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 990

وفي كتاب السياسة لابن تيمية أن الحد واجب في الحشيشة كالخمر قال لكن لما كانت جمادا وليست شرابا تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره فقيل نجسة وهو الصحيح انتهى

ويحرم إطعام الحشيشة الحيوان أيضا لأن إسكاره حرام أيضا

قال ابن دقيق العيد ولا ضمان على متلفها كالخمر ونقل الإمام أبو بكر بن القطب العسقلاني أنها حارة في الدرجة الثانية يابسة في الأولى تصدع الرأس وتظلم البصر وتعقد البطن وتجفف المني

فيتعين على كل ذي عقل سليم وطبع مستقيم اجتنابها كغيرها مما سبق لما تشتمل عليه من المضار التي هي مبدأ مداعي الهلاك وربما نشأ من تجفيف المني وصداع الرأس وغيرهما أعظم المفاسد والمضار

ومن ثم قال ابن البيطار وإليه انتهت رئاسة زمنه في معرفة النبات والأعشاب في كتابه الجامع لقوي الأدوية والأغذية ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له القنب ولم أره بغير مصر ويزرع في البساتين ويسمى بالحشيشة أيضا وهو يسكر جدا إذا تناول منه الإنسان يسيرا قدر درهم أو درهمين حتى إن من أكثر منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد استعمله قوم فاختلت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قتلت

قال القطب وقد نقل لنا أن البهائم لا تتناولها فما قدر مأكول تنفر البهائم عن تناوله وهي كغيرها مما سبق أيضا مما يحيل الأبدان ويمسخها ويحلل قواها ويحرق دماءها ويجفف رطوبتها ويصفر اللون

قال محمد بن زكريا إمام وقته في الطب وتولد أفكارا كثيرة رديئة وتجفف المني لقلة الرطوبة في الأعضاء الرئيسية أي وإذا قلت رطوبة تلك الأعضاء الرئيسية كانت سببا لحدوث أخطر الأمراض وأقبح العلل ومما أنشد فيها قل لمن يأكل الحشيشة جهلا يا خسيسا قد عشت شر معيشة دية العقل بدرة فلماذا يا سفيها قد بعته بحشيشه قال وقد بلغنا من جمع يفوق حد الحصر أن كثيرا ممن عاناها مات بها فجأة وآخرين اختلت عقولهم وابتلوا بأمراض متعددة من الدق والسل والاستسقاء وأنها تستر العقل وتغمره ومما أنشد فيها أيضا يا من غدا أكل الحشيش شعاره وغدا فلاح عواره وخماره أعرضت عن سنن الهدى بزخارف لما اعترضت لما أشيع ضراره العقل ينهى أن تميل إلى الهوى والشرع يأمر أن تبعد داره فمن ارتدى برداء زهرة شهوة فيها بدا للناظرين خساره اقصر وتب عن شربها متعوذا من شرها فهو الطويل عثاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت