قال بعض العلماء وفي أكلها مائة وعشرون مضرة دينية ودنيوية منها أنها تورث الفكرة الرديئة وتجفف الرطوبات الغريزية وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع الرأس وتقطع النسل وتجفف المني وتورث موت الفجأة واختلال العقل وفساده والدق والسل والاستسقاء وفساد الفكر ونسيان الذكر وإفشاء السر وإنشاء الشر وذهاب الحياء وكثرة المراء وعدم المروءة ونقض المودة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكيس ومجالسة إبليس وترك الصلوات والوقوع في المحرمات والبرص والجذام وتوالي الأسقام والرعشة على الدوام وثقب الكبد واحتراق الدم والبخر ونتن الفم وفساد الأسنان وسقوط شعر الأجفان وصفرة الأسنان وعشاء العين والفشل وكثرة النوم والكسل وتجعل الأسد كالعجل وتعيد العزيز ذليلا والصحيح عليلا والشجاع جبانا والكريم مهانا إن أكل لا يشبع وإن أعطي لا يقنع وإن كلم لا يسمع تجعل الفصيح أبكم والذكي أبلم وتذهب الفطنة وتحدث البطنة وتورث العنة واللعنة والبعد عن الجنة
ومن قبائحها أنها تنسي الشهادتين عند الموت بل قيل إن هذا أدنى قبائحها
وهذه القبائح كلها موجودة في الأفيون وغيره مما سبق بل يزيد الأفيون ونحوه بأن فيه مسخا للخلقة كما يشاهد من أحوال آكليه وعجيب ثم عجيب ممن يشاهد من أحوال آكليه تلك القبائح التي هي مسخ البدن والعقل وصيرورتهم إلى أخس حالة وأرث هيئة وأقذر وصف
وأفظع مصاب لا يتأهلون لخطاب ولا يميلون قط إلى صواب ولا يهتدون إلا إلى خوارم المروآت وهو أذم الكمالات وفواحش الضلالات ثم مع هذه العظائم التي نشاهدها منهم يحب الجاهل أن يندرج في زمرتهم الخاسرة وفرقتهم الضالة الحائرة متعاميا عما على وجوههم من الغبرة وما يعتريها من القترة ذلك يخشى عليه أن يكون من الكفرة الفجرة فمن اتضحت له فيهم هذه المثالب وبان عنده ما اشتملوا عليه من كثير المعايب ثم نحا نحوهم وحذا حذوهم فهو المفتون المغبون الذي بلغ الشيطان فيه غاية أمله بعد أن كان يتربص به ريب المنون لأنه لعنه الله إذا أحل عبدا في هذه الورطة لعب به كما يلعب الصبي بالكرة إذ ما يريد منه حينئذ شيئا إلا وسابقه إلى فعله لأن العقل الذي هو آلة الكمال زال عن محله فصار كالأنعام بل هو أضل سبيلا ومن أهل النيران فبئس ما رضيه لنفسه مبيتا ومقيلا وأف لمن باع نعيم الدنيا والآخرة بتلك الصفقة الخاسرة وفقنا الله لطاعته وحمانا من مخالفته آمين
تنبيه عد ما ذكر من الكبائر ظاهر وبه صرح أبو زرعة وغيره كالخمر بل بالغ الذهبي فجعلها كالخمر في النجاسة والحد ومال في ذلك إلى ما قدمته عن الحنابلة