فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 990

أجل وأعسر المدين قال له زدني في المال حتى أزيد في الأجل فربما جعله مائتين فإذا حل الأجل الثاني فعل مثل ذلك وهكذا إلى آجال كثيرة فيأخذ في تلك المائة أضعافا فلذا قال الله تعالى أضعافا مضاعفة واتقوا الله أي بترك الربا لعلكم تفلحون أي تظفرون ببغيتكم وفيه إشارة إلى أن من لم يترك الربا لا يحصل له شيء من الفلاح وسببه ما مر في تلك الآية من أن الله حاربه هو ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن حاربه الله ورسوله كيف يتصور له فلاح ففي هذه الآية أيضا إيماء إلى سوء خاتمته ودوام عقوبته

ومن ثم قال تعالى عقبها واتقوا النار التي أعدت للكافرين أي هيئت لهم بطريق الذات ولغيرهم بطريق التبع أو المراد أن أكثر دركاتها أعدت للكافرين فلا ينافي أن بعض عصاة المؤمنين يدخلونها ففيها إشارة إلى أن من بقي على الربا يكون مع الكفار في تلك النار التي أعدت لهم لما تقرر من تلك المحاربة التي حصلت له وأدت به إلى سوء الخاتمة

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم

وتأمل وصف الله تعالى تلك النار بكونها أعدت للكافرين فإن فيه غاية الوعيد والزجر لأن المؤمنين المخاطبين باتقاء المعاصي إذا علموا بأنهم متى فارقوا التقوى دخلوا النار المعدة للكافرين وقد تقرر في عقولهم عظمة عقوبة الكافرين انزجروا عن المعاصي أتم الانزجار

فتأمل عفا الله عنا وعنك ما ذكره الله تعالى في هذه الآيات من وعيد آكل الربا يظهر لك إن كان لك أدنى بصيرة قبح هذه المعصية ومزيد فحشها وعظيم ما يترتب من العقوبات عليها سيما محاربة الله ورسوله اللذين لم يترتبا على شيء من المعاصي إلا معاداة أولياء الله تعالى المقاربة لفحش هذه الجناية وقبحها

وإذا ظهر لك ذلك رجعت وتبت إلى الله تعالى عن هذه الفاحشة المهلكة في الدنيا والآخرة وقد شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طوى التصريح به في تلك الآيات من تلك العقوبات والقبائح الحاصلة لأهل الربا في أحاديث كثيرة صحيحة وغيرها أحببت هنا ذكر كثير منها ليتم لمن سمعها مع ما مر الانزجار عنها إن شاء الله تعالى

فمنها أخرج الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت