أجل وأعسر المدين قال له زدني في المال حتى أزيد في الأجل فربما جعله مائتين فإذا حل الأجل الثاني فعل مثل ذلك وهكذا إلى آجال كثيرة فيأخذ في تلك المائة أضعافا فلذا قال الله تعالى أضعافا مضاعفة واتقوا الله أي بترك الربا لعلكم تفلحون أي تظفرون ببغيتكم وفيه إشارة إلى أن من لم يترك الربا لا يحصل له شيء من الفلاح وسببه ما مر في تلك الآية من أن الله حاربه هو ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن حاربه الله ورسوله كيف يتصور له فلاح ففي هذه الآية أيضا إيماء إلى سوء خاتمته ودوام عقوبته
ومن ثم قال تعالى عقبها واتقوا النار التي أعدت للكافرين أي هيئت لهم بطريق الذات ولغيرهم بطريق التبع أو المراد أن أكثر دركاتها أعدت للكافرين فلا ينافي أن بعض عصاة المؤمنين يدخلونها ففيها إشارة إلى أن من بقي على الربا يكون مع الكفار في تلك النار التي أعدت لهم لما تقرر من تلك المحاربة التي حصلت له وأدت به إلى سوء الخاتمة
فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
وتأمل وصف الله تعالى تلك النار بكونها أعدت للكافرين فإن فيه غاية الوعيد والزجر لأن المؤمنين المخاطبين باتقاء المعاصي إذا علموا بأنهم متى فارقوا التقوى دخلوا النار المعدة للكافرين وقد تقرر في عقولهم عظمة عقوبة الكافرين انزجروا عن المعاصي أتم الانزجار
فتأمل عفا الله عنا وعنك ما ذكره الله تعالى في هذه الآيات من وعيد آكل الربا يظهر لك إن كان لك أدنى بصيرة قبح هذه المعصية ومزيد فحشها وعظيم ما يترتب من العقوبات عليها سيما محاربة الله ورسوله اللذين لم يترتبا على شيء من المعاصي إلا معاداة أولياء الله تعالى المقاربة لفحش هذه الجناية وقبحها
وإذا ظهر لك ذلك رجعت وتبت إلى الله تعالى عن هذه الفاحشة المهلكة في الدنيا والآخرة وقد شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طوى التصريح به في تلك الآيات من تلك العقوبات والقبائح الحاصلة لأهل الربا في أحاديث كثيرة صحيحة وغيرها أحببت هنا ذكر كثير منها ليتم لمن سمعها مع ما مر الانزجار عنها إن شاء الله تعالى
فمنها أخرج الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات