أو بعضهم أو بعض أهل الطائف كانوا يرابون فلما أسلموا عند فتحها تخاصموا في الربا الذي لم يقبض فنزلت آمرة لهم بأخذ رءوس أموالهم فقط
وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته بعرفة في حجة الوداع ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ثم قال وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله
وقوله تعالى إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا أي بأن لم تنتهوا عن الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله أي ومن حاربه الله ورسوله لا يفلح أبدا
ثم المراد بذلك الحرب إما في الدنيا إذ يجب على حكام الشريعة أنهم إذا علموا من شخص تعاطي الربا عزروه عليه بالحبس وغيره إلى أن يتوب فإن كانت له شوكة ولم يقدروا عليه إلا بنصب حرب وقتال نصبوا له الحرب والقتال كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة
وقال ابن عباس من عامل بالربا استتيب فإن تاب وإلا ضربت عنقه فيحتمل حمله على المستحل ويحتمل الإطلاق وهما قولان في الآية فقيل الإيذان بالحرب إنما هو للمستحل وقيل بل له ولغيره والأول أنسب بنظم الآية إذ قوله إن كنتم مؤمنين أي بتحريم الربا فإن لم تفعلوا أي فإن لم تؤمنوا بتحريمه فأذنوا إلخ وأما في الآخرة بأن يختم الله له بسوء ومن ثم كان اعتياد الربا والتورط فيه علامة على سوء الخاتمة إذ من حاربه الله ورسوله كيف يختم له مع ذلك بخير وهل محاربة الله ورسوله له إلا كناية عن إبعاده عن مواطن رحمته وإحلاله في دركات شقاوته وإن تبتم أي عن استحلاله على القول الأول أو عن معاملته على القول الثاني فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون أي الغريم بأخذ زيادة منه على رأس المال ولا تظلمون أي بنقصكم عن رءوس أموالكم
ولما نزلت هذه الآية قال المرابون بل نتوب إلى الله فإنه لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله فرضوا برأس المال فشكا المدينون الإعسار فأبوا الصبر عليهم فنزل وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة أي فيلزمكم أن تمهلوه إلى يساره وكذا يجب إنظار المعسر في كل دين أخذا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وأخذ جمع به هذا ما يتعلق ببعض هذه الآيات
وأما ما يتعلق بالآية الآخرة وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا إلخ فسبب نزولها أن الرجل كان في الجاهلية إذا كان له على غيره مائة درهم مثلا إلى