فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 990

أو بعضهم أو بعض أهل الطائف كانوا يرابون فلما أسلموا عند فتحها تخاصموا في الربا الذي لم يقبض فنزلت آمرة لهم بأخذ رءوس أموالهم فقط

وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته بعرفة في حجة الوداع ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ثم قال وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله

وقوله تعالى إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا أي بأن لم تنتهوا عن الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله أي ومن حاربه الله ورسوله لا يفلح أبدا

ثم المراد بذلك الحرب إما في الدنيا إذ يجب على حكام الشريعة أنهم إذا علموا من شخص تعاطي الربا عزروه عليه بالحبس وغيره إلى أن يتوب فإن كانت له شوكة ولم يقدروا عليه إلا بنصب حرب وقتال نصبوا له الحرب والقتال كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة

وقال ابن عباس من عامل بالربا استتيب فإن تاب وإلا ضربت عنقه فيحتمل حمله على المستحل ويحتمل الإطلاق وهما قولان في الآية فقيل الإيذان بالحرب إنما هو للمستحل وقيل بل له ولغيره والأول أنسب بنظم الآية إذ قوله إن كنتم مؤمنين أي بتحريم الربا فإن لم تفعلوا أي فإن لم تؤمنوا بتحريمه فأذنوا إلخ وأما في الآخرة بأن يختم الله له بسوء ومن ثم كان اعتياد الربا والتورط فيه علامة على سوء الخاتمة إذ من حاربه الله ورسوله كيف يختم له مع ذلك بخير وهل محاربة الله ورسوله له إلا كناية عن إبعاده عن مواطن رحمته وإحلاله في دركات شقاوته وإن تبتم أي عن استحلاله على القول الأول أو عن معاملته على القول الثاني فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون أي الغريم بأخذ زيادة منه على رأس المال ولا تظلمون أي بنقصكم عن رءوس أموالكم

ولما نزلت هذه الآية قال المرابون بل نتوب إلى الله فإنه لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله فرضوا برأس المال فشكا المدينون الإعسار فأبوا الصبر عليهم فنزل وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة أي فيلزمكم أن تمهلوه إلى يساره وكذا يجب إنظار المعسر في كل دين أخذا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وأخذ جمع به هذا ما يتعلق ببعض هذه الآيات

وأما ما يتعلق بالآية الآخرة وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا إلخ فسبب نزولها أن الرجل كان في الجاهلية إذا كان له على غيره مائة درهم مثلا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت