هذا كله محق الدنيا
وأما محق الآخرة
فقال ابن عباس رضي الله عنهما لا يقبل منه صدقة ولا جهاد ولا حج ولا صلة
وأيضا فإنه يموت ويترك ماله كله وعليه عقوبته وتبعته والعذاب الأليم بسببه
ومن ثم ورد مصيبتان لن يصاب أحد بمثلهما أن تترك مالك كله وتعاقب عليه كله
وأيضا صح أن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام فإذا كان هذا في الأغنياء بالمال الحلال المحض فما ظنك بذي المال الحرام السحت فذلك كله هو المحق والنقصان والخسران المبين والذل والهوان ويربي الصدقات أي يزيدها في الدنيا بسؤال الملك له أن الله يعطيه خلفا كما جاء في الأحاديث الصحيحة إنه ما من يوم إلا وفيه ملك ينادي اللهم أعط منفقا خلفا وبأنه يزداد كل يوم جاهه وذكره الجميل وميل القلوب إليه والدعاء الخالص له من قلوب الفقراء وانقطاع الأطماع عنه فإنه متى اشتهر بإصلاح مهمات الفقراء أو الضعفاء فكل أحد يحترز عن أذيته والتعرض له وكل طماع وظالم يتخوف من التعرض إليه وفي الآخرة بتربيتها إلى أن تصير اللقمة كالجبل كما صح في الأحاديث السابقة أواخر الزكاة والله لا يحب كل كفار أثيم كلاهما صيغة مبالغة من الكفر والإثم لاستمرار مستحل الربا وآكله عليهما وتماديه في ذلك ثم يصح رجوعهما معا للمستحل ولا إشكال فيه أو الأول له والثاني لغيره ولا إشكال أيضا
ويصح أيضا رجوعهما معا إلى غير المستحل ويكون على حد من ترك الصلاة فقد كفر أو الحج فقد كفر ومن أتى امرأته وهي حائض فقد كفر ومن أتاها في دبرها فقد كفر أي قارب الكفر كما مر في الحج بمعنى أن تلك الأعمال الخبيثة إذا داوم عليها فاعلها أدت به إلى الكفر وسوء الخاتمة والعياذ بالله وفي هذا تحذير عظيم بالغ من الربا وأنه يؤدي بمتعاطيه إلى أن يوقعه في أقبح أنواع الكفر وأفظعها
قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إلخ أردفه تعالى بما مر جريا على عادة القرآن من شفع الرهبة بالرغبة وعكسه تذكيرا بالعواقب وتمييزا لمقام المطيع من العاصي ومبالغة في الثناء على ذلك وفي الذم لهذا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا أي في ذمة المدين وبين تعالى بهذا مع قوله فله ما سلف أن نزول تحريم الربا لا يحرم ما سلف أخذه قبل التحريم بخلاف ما بقي بعد التحريم فإنه يحرمه فليس له إلا رأس ماله فقط لأنه لما كلف به قبل أخذه صار أخذه محرما عليه
وسبب نزول هذه الآية أن أهل مكة