ما سبق مما أخذه بالربا قبل نزول آية تحريمه لأنه حينئذ لم يكن مكلفا به بخلافه بعد نزول آية تحريمه فإن من تاب منه يلزمه رد جميع ما أخذه بالربا وإن فرض أنه لم يعلم التحريم لبعده عن العلماء لأنه تعاطاه وقت التكليف به والجهل الذي يعذر به صاحبه إنما يؤثر في رفع الإثم دون الغرامات ونحوها من الأموال وأمره إلى الله أي أمر ما سلف أو المنتهي عن الربا أو الربا إلى الله في العفو وعدمه أو في استمرار تحريم الربا ثم في معنى ذلك وجوه للمفسرين
قال الفخر الرازي والذي أختاره أنها مختصة بمن ترك استحلال الربا من غير بيان أنه ترك أكله أم لا أي إلا باعتبار ما يأتي آخر الآية فإنه يدل على أنها مختصة بمن ترك استحلاله مع تعاطيه له ويدل على الاختصاص الأول قوله تعالى فانتهى أي عما دل عليه سابقه وهو قوله إنما البيع مثل الربا من تحليله
وقوله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي عاد إلى الكلام المتقدم وهو إنما البيع مثل الربا ثم إذا انتهى عن استحلاله فإما أنه انتهى عن أكله أيضا وليس مرادا لأنه لا يليق به وأمره إلى الله وإنما يليق به المدح أو لم ينته عن أكله مع اعتقاده لحرمته فهذا هو المراد لأنه هو الذي أمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء غفر له فهو كقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يمحق الله الربا أي معاملة لفاعليه بنقيض قصدهم فإنهم آثروه تحصيلا للزيادة غير ملتفتين إلى أن ذلك يغضب الله تعالى فمحق تلك الزيادة بل والمال من أصله حتى صير عاقبتهم إلى الفقر المدقع كما هو مشاهد من أكثر من يتعاطاه وبفرض أنه مات على غرة يمحقه الله من أيدي ورثته فلا يمر عليهم أدنى زمان إلا وقد صاروا بغاية الفقر والذل والهوان
قال صلى الله عليه وسلم الربا وإن كثر فإلى قل
ومن المحق أيضا ما ترتب عليه من الذم والبغض وسقوط العدالة وزوال الأمانة وحصول اسم الفسق والقسوة والغلظة
وأيضا فدعاء من ظلم بأخذ ماله عليه باللعنة وذلك سبب لزوال الخير والبركة عن نفسه وماله إذ دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب أي كناية عن قبولها
ولهذا ورد إن الله تعالى يقول للمظلوم إذا دعا على ظالمه لأنصرنك ولو بعد حين
وأيضا فمن اشتهر أنه جمع مالا من ربا تتوجه إليه المحن الكثيرة من الظلمة واللصوص وغيرهم زاعمين أن المال ليس له في الحقيقة