فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 990

ما سبق مما أخذه بالربا قبل نزول آية تحريمه لأنه حينئذ لم يكن مكلفا به بخلافه بعد نزول آية تحريمه فإن من تاب منه يلزمه رد جميع ما أخذه بالربا وإن فرض أنه لم يعلم التحريم لبعده عن العلماء لأنه تعاطاه وقت التكليف به والجهل الذي يعذر به صاحبه إنما يؤثر في رفع الإثم دون الغرامات ونحوها من الأموال وأمره إلى الله أي أمر ما سلف أو المنتهي عن الربا أو الربا إلى الله في العفو وعدمه أو في استمرار تحريم الربا ثم في معنى ذلك وجوه للمفسرين

قال الفخر الرازي والذي أختاره أنها مختصة بمن ترك استحلال الربا من غير بيان أنه ترك أكله أم لا أي إلا باعتبار ما يأتي آخر الآية فإنه يدل على أنها مختصة بمن ترك استحلاله مع تعاطيه له ويدل على الاختصاص الأول قوله تعالى فانتهى أي عما دل عليه سابقه وهو قوله إنما البيع مثل الربا من تحليله

وقوله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي عاد إلى الكلام المتقدم وهو إنما البيع مثل الربا ثم إذا انتهى عن استحلاله فإما أنه انتهى عن أكله أيضا وليس مرادا لأنه لا يليق به وأمره إلى الله وإنما يليق به المدح أو لم ينته عن أكله مع اعتقاده لحرمته فهذا هو المراد لأنه هو الذي أمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء غفر له فهو كقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يمحق الله الربا أي معاملة لفاعليه بنقيض قصدهم فإنهم آثروه تحصيلا للزيادة غير ملتفتين إلى أن ذلك يغضب الله تعالى فمحق تلك الزيادة بل والمال من أصله حتى صير عاقبتهم إلى الفقر المدقع كما هو مشاهد من أكثر من يتعاطاه وبفرض أنه مات على غرة يمحقه الله من أيدي ورثته فلا يمر عليهم أدنى زمان إلا وقد صاروا بغاية الفقر والذل والهوان

قال صلى الله عليه وسلم الربا وإن كثر فإلى قل

ومن المحق أيضا ما ترتب عليه من الذم والبغض وسقوط العدالة وزوال الأمانة وحصول اسم الفسق والقسوة والغلظة

وأيضا فدعاء من ظلم بأخذ ماله عليه باللعنة وذلك سبب لزوال الخير والبركة عن نفسه وماله إذ دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب أي كناية عن قبولها

ولهذا ورد إن الله تعالى يقول للمظلوم إذا دعا على ظالمه لأنصرنك ولو بعد حين

وأيضا فمن اشتهر أنه جمع مالا من ربا تتوجه إليه المحن الكثيرة من الظلمة واللصوص وغيرهم زاعمين أن المال ليس له في الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت