وسيأتي هذان في الأحاديث مع حديث إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة وأكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا ثم قرأ هذه الآية
وخبر يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقيه ثم قرأها أيضا
وصح في الحديث السابق بطوله أول كتاب الصلاة أن آكل الربا يعذب من حين يموت إلى يوم القيامة بالسباحة في نهر أحمر مثل الدم وأنه يلقم الحجارة كلما ألقمه حجرا سبح به ثم عاد فاغرا فاه فيلقم حجرا آخر وهكذا إلى البعث وتلك الحجارة هي نظير المال الحرام الذي جمعه في الدنيا فيلقم تلك الحجارة النارية ويعذب بها كما حاز ذلك المال الحرام وابتلعه وسيأتي في الأحاديث أنواع العذاب الأليم التي أعدت له
وقوله تعالى ذلك بأنهم إلخ أي أذاقهم الله ذلك العذاب الشديد بسبب قولهم الفاسد الذي حكموا فيه قياس عقولهم القاصرة حتى قدموه على النص إنما البيع مثل الربا جاعلين الربا هو الأصل المقيس عليه البيع مبالغة في حله ومحبته والاعتناء بشأنه
ووجه ذلك القياس الفاسد الذي تخيلوه أنه كما يجوز شراء شيء بعشرة ثم بيعه بأحد عشر حالا أو مؤجلا يجوز بيع عشرة بأحد عشر حالا أو مؤجلا إذ لا فرق عقلا بين هذه الصور مع حصول التراضي من الجانبين وغفلوا عن أن الله تعالى حد لنا حدودا ونهانا عن مجاوزتها فوجب علينا امتثال ذلك لأن حدود الله تعالى لا تقابل بقضية رأي ولا عقل بل يجب قبولها سواء أفهمنا لها معنى مناسبا أم لا
إذ هذا هو شأن التكليف والتعبد
والعبد الضعيف العاجز القاصر الفهم والعقل والرأي يتعين عليه الاستسلام لأوامر سيده القوي القادر العليم الحكيم الرحمن الرحيم المنتقم الجبار العزيز القهار ومتى حكم عقله وعارض به أمر سيده انتقم منه وأهلكه بعذابه الشديد إن بطش ربك لشديد إن ربك لبالمرصاد
وقوله تعالى فمن جاءه موعظة من ربه أي واصلة إليه منه أو من مواعظ ربه فانتهى أي رجع عما كان عليه من أخذ الربا فورا عقب الموعظة فله ما سلف أي