فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 990

وسيأتي هذان في الأحاديث مع حديث إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة وأكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا ثم قرأ هذه الآية

وخبر يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقيه ثم قرأها أيضا

وصح في الحديث السابق بطوله أول كتاب الصلاة أن آكل الربا يعذب من حين يموت إلى يوم القيامة بالسباحة في نهر أحمر مثل الدم وأنه يلقم الحجارة كلما ألقمه حجرا سبح به ثم عاد فاغرا فاه فيلقم حجرا آخر وهكذا إلى البعث وتلك الحجارة هي نظير المال الحرام الذي جمعه في الدنيا فيلقم تلك الحجارة النارية ويعذب بها كما حاز ذلك المال الحرام وابتلعه وسيأتي في الأحاديث أنواع العذاب الأليم التي أعدت له

وقوله تعالى ذلك بأنهم إلخ أي أذاقهم الله ذلك العذاب الشديد بسبب قولهم الفاسد الذي حكموا فيه قياس عقولهم القاصرة حتى قدموه على النص إنما البيع مثل الربا جاعلين الربا هو الأصل المقيس عليه البيع مبالغة في حله ومحبته والاعتناء بشأنه

ووجه ذلك القياس الفاسد الذي تخيلوه أنه كما يجوز شراء شيء بعشرة ثم بيعه بأحد عشر حالا أو مؤجلا يجوز بيع عشرة بأحد عشر حالا أو مؤجلا إذ لا فرق عقلا بين هذه الصور مع حصول التراضي من الجانبين وغفلوا عن أن الله تعالى حد لنا حدودا ونهانا عن مجاوزتها فوجب علينا امتثال ذلك لأن حدود الله تعالى لا تقابل بقضية رأي ولا عقل بل يجب قبولها سواء أفهمنا لها معنى مناسبا أم لا

إذ هذا هو شأن التكليف والتعبد

والعبد الضعيف العاجز القاصر الفهم والعقل والرأي يتعين عليه الاستسلام لأوامر سيده القوي القادر العليم الحكيم الرحمن الرحيم المنتقم الجبار العزيز القهار ومتى حكم عقله وعارض به أمر سيده انتقم منه وأهلكه بعذابه الشديد إن بطش ربك لشديد إن ربك لبالمرصاد

وقوله تعالى فمن جاءه موعظة من ربه أي واصلة إليه منه أو من مواعظ ربه فانتهى أي رجع عما كان عليه من أخذ الربا فورا عقب الموعظة فله ما سلف أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت