فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 990

المثل أضر بالفقير ولم يلق برحمة الرحمن الرحيم

وقوله تعالى لا يقومون إلخ أي لا يقومون من قبورهم إلا كما يقوم أي مثل قيام الذي يتخبطه الشيطان أي يصرعه الشيطان من خبط البعير بأخفافه إذا ضرب الأرض بها من المس أي من أجل مسه له أو من جهة الجنون فإذا بعث الله الناس يوم القيامة خرجوا مسرعين من قبورهم إلا أكلة الربا فإنهم كلما قاموا سقطوا على وجوههم وجنوبهم وظهورهم كما أن المصروع يحصل له ذلك وسر ذلك أنهم لما أكلوا هذا الحرام السحت بوجه المكر والخداع ومحاربة الله ورسوله ربا في بطونهم وزاد حتى أثقلها فلذلك عجزوا عن النهوض مع الناس وصاروا كلما أرادوا الإسراع مع الناس ونهضوا سقطوا على ذلك الوجه القبيح وتخلفوا عنهم

ومعلوم أن النار التي تحشرهم إلى الموقف كلما سقطوا وتخلعوا أكلتهم وزاد عذابهم بها فجمع الله عليهم في الذهاب إلى الموقف عذابين عظيمين ذلك التخبط والسقوط في ذهابهم ولفح النار وأكلها لهم وسوقها إياهم بعنف حتى يصيروا إلى الموقف فيكونون فيه على ذلك التخبط ليمتازوا ويشتهروا بين أهل الموقف كما قال قتادة إن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا وذلك علم لأكلة الربا يعرفهم به أهل الموقف

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما أسري بي مررت بقوم بطونهم بين أيديهم كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم قد مالت بهم بطونهم منضدين على سابلة أي طريق آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا

قال فيقبلون مثل الإبل المنهزمة لا يسمعون ولا يعقلون فإذا حس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى يغشاهم آل فرعون فيؤذونهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة

قال صلى الله عليه وسلم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس

وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم لما عرج بي سمعت في السماء السابعة فوق رأسي رعدا وصواعق ورأيت رجالا بطونهم بين أيديهم كالبيوت فيها حيات وعقارب ترى من ظاهر بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء أكلة الربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت