المثل أضر بالفقير ولم يلق برحمة الرحمن الرحيم
وقوله تعالى لا يقومون إلخ أي لا يقومون من قبورهم إلا كما يقوم أي مثل قيام الذي يتخبطه الشيطان أي يصرعه الشيطان من خبط البعير بأخفافه إذا ضرب الأرض بها من المس أي من أجل مسه له أو من جهة الجنون فإذا بعث الله الناس يوم القيامة خرجوا مسرعين من قبورهم إلا أكلة الربا فإنهم كلما قاموا سقطوا على وجوههم وجنوبهم وظهورهم كما أن المصروع يحصل له ذلك وسر ذلك أنهم لما أكلوا هذا الحرام السحت بوجه المكر والخداع ومحاربة الله ورسوله ربا في بطونهم وزاد حتى أثقلها فلذلك عجزوا عن النهوض مع الناس وصاروا كلما أرادوا الإسراع مع الناس ونهضوا سقطوا على ذلك الوجه القبيح وتخلفوا عنهم
ومعلوم أن النار التي تحشرهم إلى الموقف كلما سقطوا وتخلعوا أكلتهم وزاد عذابهم بها فجمع الله عليهم في الذهاب إلى الموقف عذابين عظيمين ذلك التخبط والسقوط في ذهابهم ولفح النار وأكلها لهم وسوقها إياهم بعنف حتى يصيروا إلى الموقف فيكونون فيه على ذلك التخبط ليمتازوا ويشتهروا بين أهل الموقف كما قال قتادة إن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا وذلك علم لأكلة الربا يعرفهم به أهل الموقف
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما أسري بي مررت بقوم بطونهم بين أيديهم كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم قد مالت بهم بطونهم منضدين على سابلة أي طريق آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا
قال فيقبلون مثل الإبل المنهزمة لا يسمعون ولا يعقلون فإذا حس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى يغشاهم آل فرعون فيؤذونهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة
قال صلى الله عليه وسلم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم لما عرج بي سمعت في السماء السابعة فوق رأسي رعدا وصواعق ورأيت رجالا بطونهم بين أيديهم كالبيوت فيها حيات وعقارب ترى من ظاهر بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء أكلة الربا