فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 990

وإن راجت وزاد المتولي نوعا رابعا وهو ربا القرض لكنه في الحقيقة يرجع إلى ربا الفضل لأنه الذي فيه شرط يجر نفعا للمقرض فكأنه أقرضه هذا الشيء بمثله مع زيادة ذلك النفع الذي عاد إليه وكل من هذه الأنواع الأربعة حرام بالإجماع بنص الآيات المذكورة والأحاديث الآتية وكل ما جاء في الربا من الوعيد شامل للأنواع الأربعة نعم بعضها معقول المعنى وبعضها تعبدي وربا النسيئة هو الذي كان مشهورا في الجاهلية لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كل شهر قدرا معينا ورأس المال باق بحاله فإذا حل طالبه برأس ماله فإن تعذر عليه الأداء زاد في الحق والأجل وتسمية هذا نسيئة مع أنه يصدق عليه ربا الفضل أيضا لأن النسيئة هي المقصودة فيه بالذات وهذا النوع مشهور الآن بين الناس وواقع كثيرا

وكان ابن عباس رضي الله عنهما لا يحرم إلا ربا النسيئة محتجا بأنه المتعارف بينهم فينصرف النص إليه لكن صحت الأحاديث بتحريم الأنواع الأربعة السابقة من غير مطعن ولا نزاع لأحد فيها ومن ثم أجمعوا على خلاف قول ابن عباس على أنه رجع عنه لما قال له أبي أشهدت ما لم نشهد أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع ثم روى له الحديث الصريح في تحريم الكل ثم قال له لا آواني وإياك ظل بيت ما دمت على هذا فحينئذ رجع ابن عباس

قال محمد بن سيرين كنا في بيت عكرمة

فقال له رجل أما تذكر ونحن ببيت فلان ومعنا ابن عباس فقال إنما كنت استحللت الصرف برأيي ثم بلغني أنه صلى الله عليه وسلم حرمه فاشهدوا أني حرمته وبرئت إلى الله منه

وأبدوا لتحريم الربا أمورا غير مطردة في كل أنواعه ومن ثم قلت فيما مر إن بعضه تعبدي منها أنه إذا باع درهما بدرهمين نقدا أو نسيئة أخذ في الأول زيادة من غير عوض وحرمة مال المسلم كحرمة دمه وكذا في الثاني لأن انتفاع الأخذ بالدرهم الزائد أمر موهوم فمقابلة هذا الانتفاع الموهوم بدرهم زائد فيه ضرر أي ضرر

ومنها أنه لو حل ربا الفضل لبطلت المكاسب والتجارات إذ من يحصل درهمين بدرهم كيف يتجشم مشقة كسب أو تجارة وببطلانهما تنقطع مصالح الخلق إذ مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والعمارات والحرف والصناعات

ومنها أن الربا يفضي إلى انقطاع المعروف والإحسان الذي في القرض إذ لو حل درهم بدرهمين ما سمح أحد بإعطاء درهم بمثله

ومنها أن الغالب غنى المقرض وفقر المستقرض فلو مكن الغني من أخذ أكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت