فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 990

والشيخان وغيرهما لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

وفي رواية صحيحة لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه

تنبيه عد هذا كبيرة هو ظاهر بعض ما في هذه الأحاديث من نفي الإسلام عنه مع كونه لم يزل في مقت الله أو كون الملائكة تلعنه ثم رأيت بعضهم صرح بأنه كبيرة لكن الذي في الروضة كما مر أنه صغيرة وفيه نظر لما ذكر من الوعيد الشديد فيه

وضابط الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئا لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل فيجب عليه أن يعلمه به ليدخل في أخذه على بصيرة ويؤخذ من حديث واثلة وغيره ما صرح به أصحابنا أنه يجب أيضا على أجنبي علم بالسلعة عيبا أن يخبر به مريد أخذها وإن لم يسأله عنها كما يجب عليه إذا رأى إنسانا يخطب امرأة ويعلم بها أو به عيبا أو رأى إنسانا يريد أن يخالط آخر لمعاملة أو صداقة أو قراءة نحو علم وعلم بأحدهما عيبا أن يخبر به وإن لم يستشر به كل ذلك أداء للنصيحة المتأكد وجوبها لخاصة المسلمين وعامتهم

هذا وقد سألنا عن سؤال طويل فيه ذكر أحكام كثيرة أحببت ذكره هنا لعموم ضرر ما فيه مما ألفه ويفعله من لا دين له لغفلته عن الله تعالى وأوامره وهو قد اعتيد الآن أن بعض التجار يشتري الفلفل في ظرف خفيف جدا كالخصف ثم يجعله في ظرف ثقيل نحو خمسة أضعاف الخصف لأنه غالبا ثلاثة أمنان وذلك الظرف الثقيل يجمع من خيش حتى يكون نحو عشرين منا ثم يباع ذلك الظرف وما فيه ويوزن جملة الكل ويكون الثمن مقابلا للظرف والمظروف فهل هذا الفعل جائز أو غش محرم يعزر فاعله بما يراه الإمام من ضرب وصفع وطواف به في الأسواق

وحبس وأخذ مال إن كان ذلك مذهب ذلك الحاكم وهل البيع صحيح أو باطل وإذا كان باطلا فهو من أكل أموال الناس بالباطل أو لا وهل يجب على ولي الأمر أن يزجر التجار ويمنعهم عن ذلك ويعزر من فعل منهم ذلك وهل يجب على المتقين من التجار إذا علموا من إنسان أنه يفعل ذلك أن يخبروا به حكام الشريعة أو السياسة حتى يمنعوه من ذلك المنع الأكيد ويعزروه عليه إن أبى التعزير الشديد وهل يجري ذلك في غير هذه الصورة من نظائرها كما يقع لبعض العطارين والتجار أنه يقرب بعض الأعيان إلى الماء فيكتسب منه مائية تزيد في وزنه نحو الثلث كالزعفران وبعضهم يصطنع حوائج تصير كصورة الزباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت