والشيخان وغيرهما لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
وفي رواية صحيحة لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه
تنبيه عد هذا كبيرة هو ظاهر بعض ما في هذه الأحاديث من نفي الإسلام عنه مع كونه لم يزل في مقت الله أو كون الملائكة تلعنه ثم رأيت بعضهم صرح بأنه كبيرة لكن الذي في الروضة كما مر أنه صغيرة وفيه نظر لما ذكر من الوعيد الشديد فيه
وضابط الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئا لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل فيجب عليه أن يعلمه به ليدخل في أخذه على بصيرة ويؤخذ من حديث واثلة وغيره ما صرح به أصحابنا أنه يجب أيضا على أجنبي علم بالسلعة عيبا أن يخبر به مريد أخذها وإن لم يسأله عنها كما يجب عليه إذا رأى إنسانا يخطب امرأة ويعلم بها أو به عيبا أو رأى إنسانا يريد أن يخالط آخر لمعاملة أو صداقة أو قراءة نحو علم وعلم بأحدهما عيبا أن يخبر به وإن لم يستشر به كل ذلك أداء للنصيحة المتأكد وجوبها لخاصة المسلمين وعامتهم
هذا وقد سألنا عن سؤال طويل فيه ذكر أحكام كثيرة أحببت ذكره هنا لعموم ضرر ما فيه مما ألفه ويفعله من لا دين له لغفلته عن الله تعالى وأوامره وهو قد اعتيد الآن أن بعض التجار يشتري الفلفل في ظرف خفيف جدا كالخصف ثم يجعله في ظرف ثقيل نحو خمسة أضعاف الخصف لأنه غالبا ثلاثة أمنان وذلك الظرف الثقيل يجمع من خيش حتى يكون نحو عشرين منا ثم يباع ذلك الظرف وما فيه ويوزن جملة الكل ويكون الثمن مقابلا للظرف والمظروف فهل هذا الفعل جائز أو غش محرم يعزر فاعله بما يراه الإمام من ضرب وصفع وطواف به في الأسواق
وحبس وأخذ مال إن كان ذلك مذهب ذلك الحاكم وهل البيع صحيح أو باطل وإذا كان باطلا فهو من أكل أموال الناس بالباطل أو لا وهل يجب على ولي الأمر أن يزجر التجار ويمنعهم عن ذلك ويعزر من فعل منهم ذلك وهل يجب على المتقين من التجار إذا علموا من إنسان أنه يفعل ذلك أن يخبروا به حكام الشريعة أو السياسة حتى يمنعوه من ذلك المنع الأكيد ويعزروه عليه إن أبى التعزير الشديد وهل يجري ذلك في غير هذه الصورة من نظائرها كما يقع لبعض العطارين والتجار أنه يقرب بعض الأعيان إلى الماء فيكتسب منه مائية تزيد في وزنه نحو الثلث كالزعفران وبعضهم يصطنع حوائج تصير كصورة الزباد