فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 990

فيبيعه على أنه زباد وبعض البزازين يرفأ الثياب رفئا خفيا ثم يبيعها من غير أن يبين لك وكذا يفعل ذلك في البسط وغيرها وبعضهم يلبس الثوب خاما إلى أن تذهب قوته جميعا ثم يقصره حينئذ ويجعل فيه نشا يوهم به أنه جديد ويبيعه على أنه جديد

وبعضهم يسعى في إظلام محله إظلاما كثيرا حتى يصير الغليظ يرى رقيقا والقبيح حسنا

وبعضهم يصقل بزه بشمع صقالا جيدا حتى لا تصير الرؤية محيطة به من كثرة ذلك الشمع وجودة ذلك الدق والصقال وبعض الصواغين يخلط بالنقد نحاسا ونحوه ثم يبيعه على أنه كله فضة أو ذهب

وبعضهم يأخذ ممن يستأجر على صياغة وزنا معلوما فينقص منه نقدا ويجعل بدله نحاسا أو نحوه وكثيرا من التجار وأهل البهار والحبابين وغيرهم يجعل أعلى البضاعة حسنا وأسفلها قبيحا أو يخلط بعض القبيح في الحسن حتى يروج ويندمج على المشتري فيأخذ القبيح من غير أن يشعر به ولو شعر به لم يأخذ شيئا منه وغير ذلك من صور الغش كثير وإنما ذكرنا لكم هذه الصور ليعلم حكمها ويقاس عليها ما لم نذكره ولو فتشت الصناعات والحرف والتجارات والبيوعات والعطارات والصياغات والمصارفات وغيرها لوجدت عندهم من صور الغش والتدليس والخيانة والمكر والتحيل بالحيل الكاذبة ما تنفر عنه الطباع وتمجه الأسماع لأننا نجدهم في معاملاتهم كرجلين معهما سيفان متقابلان فمتى قدر أحدهما على الآخر قتله لوقته كذلك التجار والمتبايعون الآن لا ينوي كل واحد منهما إلا أنه إن ظفر بصاحبه أخذ جميع ماله بحق وباطل وأهلكه وصيره فقيرا لوقته وإذا وقع لأحد منهم شيء من ذلك فرح به فرحا كثيرا وسولت له نفسه الخبيثة أنه غلبه وظفر به بما غشه واحتال عليه بالباطل إلى أن استأصل ماله وظفر به ككلب ظفر بجيفة وأكل منها حتى لم يبق منها شيئا

فهذا حاصل ما يقع هو وأكثر منه الآن

فتفضلوا على المسلمين ببيان أحكام ذلك حتى يعرفها الناس ليصير من خالفها قد حقت عليه كلمة العذاب وهلك عن بينة ومن وافقها قد أسعفته كلمة التوفيق وأحيا عن بينة وابسطوا الكلام على ذلك بسطا شافيا فإن الناس مضطرون إلى بيان أحكام ذلك كله وبعضهم إنما يفعل ذلك جهلا بحرمته أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه آمين

هذا حاصل هذا السؤال

ولعمري إنه حقيق أن يفرد بالتأليف لسعة أحكامه وكثرة صوره واحتياج الناس بل اضطرارهم إلى بسط الكلام على كل صورة من تلك الصور وغيرها مما لم يذكر وهو كثير جدا لغلبة الغش والخيانة على الباعة حتى لا يسلم منهما إلا النادر الذي حفظه الله من هذه القاذورات ولو كان في الوقت سعة لأفردت ذلك بتأليف مستوعب جامع لكني أشير إن شاء الله تعالى إلى ما ينفع الموفق ويحذر العاصي ومن لم يرد الله هدايته فما له من هاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت