فيبيعه على أنه زباد وبعض البزازين يرفأ الثياب رفئا خفيا ثم يبيعها من غير أن يبين لك وكذا يفعل ذلك في البسط وغيرها وبعضهم يلبس الثوب خاما إلى أن تذهب قوته جميعا ثم يقصره حينئذ ويجعل فيه نشا يوهم به أنه جديد ويبيعه على أنه جديد
وبعضهم يسعى في إظلام محله إظلاما كثيرا حتى يصير الغليظ يرى رقيقا والقبيح حسنا
وبعضهم يصقل بزه بشمع صقالا جيدا حتى لا تصير الرؤية محيطة به من كثرة ذلك الشمع وجودة ذلك الدق والصقال وبعض الصواغين يخلط بالنقد نحاسا ونحوه ثم يبيعه على أنه كله فضة أو ذهب
وبعضهم يأخذ ممن يستأجر على صياغة وزنا معلوما فينقص منه نقدا ويجعل بدله نحاسا أو نحوه وكثيرا من التجار وأهل البهار والحبابين وغيرهم يجعل أعلى البضاعة حسنا وأسفلها قبيحا أو يخلط بعض القبيح في الحسن حتى يروج ويندمج على المشتري فيأخذ القبيح من غير أن يشعر به ولو شعر به لم يأخذ شيئا منه وغير ذلك من صور الغش كثير وإنما ذكرنا لكم هذه الصور ليعلم حكمها ويقاس عليها ما لم نذكره ولو فتشت الصناعات والحرف والتجارات والبيوعات والعطارات والصياغات والمصارفات وغيرها لوجدت عندهم من صور الغش والتدليس والخيانة والمكر والتحيل بالحيل الكاذبة ما تنفر عنه الطباع وتمجه الأسماع لأننا نجدهم في معاملاتهم كرجلين معهما سيفان متقابلان فمتى قدر أحدهما على الآخر قتله لوقته كذلك التجار والمتبايعون الآن لا ينوي كل واحد منهما إلا أنه إن ظفر بصاحبه أخذ جميع ماله بحق وباطل وأهلكه وصيره فقيرا لوقته وإذا وقع لأحد منهم شيء من ذلك فرح به فرحا كثيرا وسولت له نفسه الخبيثة أنه غلبه وظفر به بما غشه واحتال عليه بالباطل إلى أن استأصل ماله وظفر به ككلب ظفر بجيفة وأكل منها حتى لم يبق منها شيئا
فهذا حاصل ما يقع هو وأكثر منه الآن
فتفضلوا على المسلمين ببيان أحكام ذلك حتى يعرفها الناس ليصير من خالفها قد حقت عليه كلمة العذاب وهلك عن بينة ومن وافقها قد أسعفته كلمة التوفيق وأحيا عن بينة وابسطوا الكلام على ذلك بسطا شافيا فإن الناس مضطرون إلى بيان أحكام ذلك كله وبعضهم إنما يفعل ذلك جهلا بحرمته أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه آمين
هذا حاصل هذا السؤال
ولعمري إنه حقيق أن يفرد بالتأليف لسعة أحكامه وكثرة صوره واحتياج الناس بل اضطرارهم إلى بسط الكلام على كل صورة من تلك الصور وغيرها مما لم يذكر وهو كثير جدا لغلبة الغش والخيانة على الباعة حتى لا يسلم منهما إلا النادر الذي حفظه الله من هذه القاذورات ولو كان في الوقت سعة لأفردت ذلك بتأليف مستوعب جامع لكني أشير إن شاء الله تعالى إلى ما ينفع الموفق ويحذر العاصي ومن لم يرد الله هدايته فما له من هاد