فأقول أما مسألة بيع الظرف مع ما فيه فاتفق الشافعية على أنه متى جهل وزن الظرف على انفراده فبيع مع مظروفه كل رطل من الجملة بكذا كان البيع باطلا لأنه حينئذ من حيز الغرر
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وكذا لو جهل وزن المظروف وحده أو لم يكن للظرف قيمة لاشتراط العقد على بذل مال في مقابلة ما ليس بمال
إذا تقرر ذلك علم منه أنهم متفقون فيما ذكر أول السؤال على بطلان البيع فيه لأن صورة المسألة كما ذكره السائل أن فسقة التجار يأخذون الفلفل مثلا ويجعلونه في خيش مرقع من داخله برقع كثيرة تثقل جرمه ثم يبيعون ذلك الفلفل أو نحوه مع ظرفه كل من بعشرة مثلا ثم يزنون الظرف مع مظروفه فإذا جاءت الجملة مائة من كانت بألف
ووجه البطلان في هذه أنهم جعلوا الظرف من جملة المبيع ووزنه مجهول بل فيه غش وتدليس منهم لأنهم يجعلونه من داخله المماس له الفلفل مثلا رقعا ونحوها مما يقتضي وزنه في الثقل ويتركون ظاهره على حاله الموهم للمشتري أنه خفيف الوزن بحيث إن رأيته تقطع عند نظره لظاهره بأنه لا يجاوز أربعة أمنان مثلا فإذا خبروه بعد تعريفه والنظر لباطنه رأوه نحو عشرين منا فلأجل ذلك بطل البيع في الكل لهذا الغرر العظيم وهذا الغش البليغ المشتمل على خيانة الله تعالى وخيانة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أمرا به ونهيا عنه وكيف ساغ لمن يعلم أنه يقدم على الله سبحانه وتعالى ويترك ما جمعه من الحطام الفاني لورثته من غير علم منه أنهم ينتفعون به بل الغالب في أولاد التجار أنهم يضيعونه في المعاصي والقبائح التي لا تخفى على أحد فمن هو بهذا الوصف كيف يبلغ خداعه مع أخيه إلى أن يأخذ منه أربعة أخماس ماله بهذه الحيلة الباطلة الكاذبة وهذا يؤيد ما في السؤال لأن المتبايعين في هذه الأزمنة كل منهما تصير أحواله مع الآخر كمتقابلين بيدهما سيفان فمن قدر منهما على قتل صاحبه قتله
وهذا ليس بشأن المسلمين ولا بقانون المؤمنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا
وقوله المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه ولا يبغي عليه
ونحن لا نحرم التجارة ولا البيع والشراء فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبايعون ويتجرون في البز وغيره من المتاجر وكذلك العلماء والصلحاء بعدهم ما زالوا يتجرون ولكن على القانون الشرعي والحال المرضي الذي أشار الله تعالى إليه بقوله عز قائلا يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض