فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 990

فأقول أما مسألة بيع الظرف مع ما فيه فاتفق الشافعية على أنه متى جهل وزن الظرف على انفراده فبيع مع مظروفه كل رطل من الجملة بكذا كان البيع باطلا لأنه حينئذ من حيز الغرر

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وكذا لو جهل وزن المظروف وحده أو لم يكن للظرف قيمة لاشتراط العقد على بذل مال في مقابلة ما ليس بمال

إذا تقرر ذلك علم منه أنهم متفقون فيما ذكر أول السؤال على بطلان البيع فيه لأن صورة المسألة كما ذكره السائل أن فسقة التجار يأخذون الفلفل مثلا ويجعلونه في خيش مرقع من داخله برقع كثيرة تثقل جرمه ثم يبيعون ذلك الفلفل أو نحوه مع ظرفه كل من بعشرة مثلا ثم يزنون الظرف مع مظروفه فإذا جاءت الجملة مائة من كانت بألف

ووجه البطلان في هذه أنهم جعلوا الظرف من جملة المبيع ووزنه مجهول بل فيه غش وتدليس منهم لأنهم يجعلونه من داخله المماس له الفلفل مثلا رقعا ونحوها مما يقتضي وزنه في الثقل ويتركون ظاهره على حاله الموهم للمشتري أنه خفيف الوزن بحيث إن رأيته تقطع عند نظره لظاهره بأنه لا يجاوز أربعة أمنان مثلا فإذا خبروه بعد تعريفه والنظر لباطنه رأوه نحو عشرين منا فلأجل ذلك بطل البيع في الكل لهذا الغرر العظيم وهذا الغش البليغ المشتمل على خيانة الله تعالى وخيانة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أمرا به ونهيا عنه وكيف ساغ لمن يعلم أنه يقدم على الله سبحانه وتعالى ويترك ما جمعه من الحطام الفاني لورثته من غير علم منه أنهم ينتفعون به بل الغالب في أولاد التجار أنهم يضيعونه في المعاصي والقبائح التي لا تخفى على أحد فمن هو بهذا الوصف كيف يبلغ خداعه مع أخيه إلى أن يأخذ منه أربعة أخماس ماله بهذه الحيلة الباطلة الكاذبة وهذا يؤيد ما في السؤال لأن المتبايعين في هذه الأزمنة كل منهما تصير أحواله مع الآخر كمتقابلين بيدهما سيفان فمن قدر منهما على قتل صاحبه قتله

وهذا ليس بشأن المسلمين ولا بقانون المؤمنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا

وقوله المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه ولا يبغي عليه

ونحن لا نحرم التجارة ولا البيع والشراء فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبايعون ويتجرون في البز وغيره من المتاجر وكذلك العلماء والصلحاء بعدهم ما زالوا يتجرون ولكن على القانون الشرعي والحال المرضي الذي أشار الله تعالى إليه بقوله عز قائلا يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت