فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 990

منكم فبين الله أن التجارة لا تحمد ولا تحل إلا إن صدرت عن التراضي من الجانبين والتراضي إنما يحصل حيث لم يكن هناك غش ولا تدليس

وأما حيث كان هناك غش وتدليس بحيث أخذ أكثر مال الشخص وهو لا يشعر بفعل تلك الحيلة الباطلة معه المبنية على الغش ومخادعة الله ورسوله فذلك حرام شديد التحريم موجب لمقت الله ومقت رسوله وفاعله داخل تحت الأحاديث السابقة والآتية

فعلى من أراد رضا الله ورسوله وسلامة دينه ودنياه ومروءته وعرضه وأخراه أن يتحرى لدينه وأن لا يبيع شيئا من تلك البيوع المبنية على الغش والخديعة وأن يبين وزن ذلك الظرف للمشتري على التحرير والصدق ثم إذا بين له وزنه جاز له أن يبيعه الظرف والمظروف بثمن واحد حتى قال الفقهاء لو بين له ظرف المسك وزنته بأن قال هذا الظرف عشرة أمنان وهذا المسك عشرون منا وبعتك هذه الثلاثين منا بألف

فاشترى بعد الرؤية والتقليب جاز هذا البيع وكان بيعا مبرورا لسلامته من سائر وجوه الغش والخيانة والتدليس لأنه بعد أن يبين وزن الظرف ووزن المسك فلا حرج عليه أن يبيع المن من الجميع بألف أو مائة درهم وإنما النار الموقودة والقبيحة المهلكة في الدنيا والآخرة ما ذكره السائل عمن يدلس في الظرف فيجعله بصورة خفيف في الظاهر وهو ثقيل جدا في نفسه

ثم يبيع الكل بثمن وسعر واحد مع جهل المشتري بظنه وكون البائع تحيل عليه حتى ظن أن وزنه يسير والحال أنه كثير

هذا حاصل ما يتعلق بالمسألة الأولى أعني بيع الظرف والمظروف بثمن واحد

وأما ما ذكره السائل في صور الغش الكثيرة من تلك الأمور العجيبة التي لا يحكى نظيرها عن الكفار فضلا عن المؤمنين بل المحكي عن الكفار لعنهم الله أنهم يتجرون في بياعاتهم ولا يفعلون فيها ذلك الغش الكثير الظاهر المحكي في السؤال فذلك أعني ما حكي من صور ذلك الغش التي يفعلها التجار والعطارون والبزازون والصواغون والصيارفة والحياكون وسائر أرباب البضائع والمتاجر والحرف والصنائع كله حرام شديد التحريم موجب لصاحبه أنه فاسق غشاش خائن يأكل أموال الناس بالباطل ويخادع الله ورسوله وما يخادع إلا نفسه لأن عقاب ذلك ليس إلا عليه

وكثرة ذلك تدل على فساد الزمان وقرب الساعة وفساد الأموال والمعاملات ونزع البركات من المتاجر والبياعات والزراعات بل ومن الأراضي المزروعات وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم ليس القحط أن لا تمطروا وإنما القحط أن تمطروا ولا يبارك لكم فيه أي بواسطة تلك القبائح والعظيمات التي أنتم عليها في تجاراتكم ومعاملاتكم ولهذه القبائح التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والصنائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم وهتكوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت