وقال تعالى عن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم أي مجازيهم بما يشبه الخداع على خداعهم له وذلك أنهم يعطون نورا كما يعطى المؤمنون فإذا مضوا على الصراط أطفئ نورهم وبقوا في الظلمة
وفي حديث أهل النار خمسة وذكر منهم رجلا لا يصبح ولا يمسي إلا وهو مخادعك عن أهلك ومالك
تنبيه عد هذا كبيرة صرح به بعضهم وهو ظاهر من أحاديث الغش السابقة ومن هذا الحديث إذ كون المكر والخديعة في النار ليس المراد بهما إلا أن صاحبهما فيها وهذا وعيد شديد
الكبيرة الثالثة بعد المائتين بخس نحو الكيل أو الوزن أو الذرع قال تعالى ويل للمطففين أي الذين يزيدون لأنفسهم من أموال الناس ببخس الكيل أو الوزن ولذا فسرهم بأنهم الذين إذا اكتالوا على الناس أي منهم لأنفسهم يستوفون حقوقهم منهم ولم يذكر الوزن هنا اكتفاء عنه بالكيل
إذ كل منهم يستعمل مكان الآخر غالبا
وإذا كالوهم أو وزنوهم أي إذا اكتالوهم أو وزنوا لهم من أموال أنفسهم يخسرون أي ينقصون ألا يظن أولئك الذين يفعلون ذلك أنهم مبعوثون ليوم عظيم أي هوله وعذابه يوم يقوم الناس لرب العالمين أي من قبورهم حفاة عراة غرلا ثم يحشرون فمنهم الراكب بجانب أسرع من البرق ومنهم الماشي على رجليه ومنهم المنكب والساقط على وجهه تارة يمشي وتارة يزحف وتارة يتخبط كالبعير الهائم ومنهم الذي يمشي على وجهه وكل ذلك بحسب الأعمال إلى أن يقفوا بين يدي ربهم ليحاسبهم على ما سلف من أعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر
قال السدي سبب نزول هذه الآية أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كان بها رجل يقال له أبو جهينة له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله تعالى الآية وأخرج ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما