وروي عن ابن عدي والطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن أمه كافرا
وأما ما حكاه الله تعالى عنه في سورة يونس عز قائلا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فهو لا ينفعه بدليل قوله تعالى عقب ذلك آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين وسبب ذلك مع أنه كرر الإيمان مرتين بناء على فتح أن وثلاثا بناء على كسرها أنه إنما آمن عند نزول عذاب الاستئصال له ولقومه والإيمان حينئذ غير نافع لما تقرر وأيضا فإيمانه إنما كان تقليدا محضا بدليل قوله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل فكأنه اعترف بأنه لا يعرف الله وإنما سمع من بني إسرائيل أن للعالم إلها فآمن بذلك الإله الذي سمع بني إسرائيل يقرون بوجوده فآمن به وهذا هو محض التقليد على أنه كان دهريا منكرا لوجود الصانع ومثل هذا الاعتقاد الخبيث البالغ نهاية القبح والفحش لا يزول بتقييد محض بل لا بد في مزيله من أن يكون برهانا قطعيا وعلى التنزل فلا بد في إسلام الدهري ونحوه ممن كان قد دان بشيء أن يقر ببطلان ذلك الشيء الذي كفر به فلو قال آمنت بالذي لا إله غيره لم يك مسلما كما مر وفرعون لم يعترف ببطلان ما كان كفر به من نفي الصانع وإلهية نفسه وقوله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل لا يدرى ما الذي أراد به فإذا صرح الأئمة في آمنت بالذي لا إله غيره بأنه لا يحصل الإيمان لاحتماله فكذا فيما قاله
وعلى التنزل فالإجماع منعقد على أن الإيمان بالله مع عدم الإيمان برسول الله لا يصح فلو سلمنا أن فرعون آمن بالله إيمانا صحيحا هو لم يؤمن بموسى صلى الله عليه وسلم ولا تعرض له حينئذ أصلا فلم يكن إيمانه نافعا ألا ترى أن الكافر لو قال ألوفا من المرات أشهد أن لا إله إلا الله أو الذي آمن به المسلمون لا يكون مؤمنا حتى يقول وأشهد أن محمدا رسول الله
فإن قلت السحرة لم يتعرضوا في إيمانهم للإيمان بموسى ومع ذلك قبل إيمانهم
قلت ممنوع بل تعرضوا لذلك بقولهم آمنا برب العالمين رب موسى وهارون على أن إيمانهم حينئذ إيمان بمعجزة موسى وهي العصا التي تلقفت ما صنعوا والإيمان بالله مع الإيمان بمعجزة الرسول إيمان بالرسول فهم آمنوا بموسى صريحا بخلاف فرعون لم يؤمن به صريحا ولا إشارة بل ذكره بني إسرائيل