فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 990

وروي عن ابن عدي والطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن أمه كافرا

وأما ما حكاه الله تعالى عنه في سورة يونس عز قائلا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فهو لا ينفعه بدليل قوله تعالى عقب ذلك آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين وسبب ذلك مع أنه كرر الإيمان مرتين بناء على فتح أن وثلاثا بناء على كسرها أنه إنما آمن عند نزول عذاب الاستئصال له ولقومه والإيمان حينئذ غير نافع لما تقرر وأيضا فإيمانه إنما كان تقليدا محضا بدليل قوله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل فكأنه اعترف بأنه لا يعرف الله وإنما سمع من بني إسرائيل أن للعالم إلها فآمن بذلك الإله الذي سمع بني إسرائيل يقرون بوجوده فآمن به وهذا هو محض التقليد على أنه كان دهريا منكرا لوجود الصانع ومثل هذا الاعتقاد الخبيث البالغ نهاية القبح والفحش لا يزول بتقييد محض بل لا بد في مزيله من أن يكون برهانا قطعيا وعلى التنزل فلا بد في إسلام الدهري ونحوه ممن كان قد دان بشيء أن يقر ببطلان ذلك الشيء الذي كفر به فلو قال آمنت بالذي لا إله غيره لم يك مسلما كما مر وفرعون لم يعترف ببطلان ما كان كفر به من نفي الصانع وإلهية نفسه وقوله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل لا يدرى ما الذي أراد به فإذا صرح الأئمة في آمنت بالذي لا إله غيره بأنه لا يحصل الإيمان لاحتماله فكذا فيما قاله

وعلى التنزل فالإجماع منعقد على أن الإيمان بالله مع عدم الإيمان برسول الله لا يصح فلو سلمنا أن فرعون آمن بالله إيمانا صحيحا هو لم يؤمن بموسى صلى الله عليه وسلم ولا تعرض له حينئذ أصلا فلم يكن إيمانه نافعا ألا ترى أن الكافر لو قال ألوفا من المرات أشهد أن لا إله إلا الله أو الذي آمن به المسلمون لا يكون مؤمنا حتى يقول وأشهد أن محمدا رسول الله

فإن قلت السحرة لم يتعرضوا في إيمانهم للإيمان بموسى ومع ذلك قبل إيمانهم

قلت ممنوع بل تعرضوا لذلك بقولهم آمنا برب العالمين رب موسى وهارون على أن إيمانهم حينئذ إيمان بمعجزة موسى وهي العصا التي تلقفت ما صنعوا والإيمان بالله مع الإيمان بمعجزة الرسول إيمان بالرسول فهم آمنوا بموسى صريحا بخلاف فرعون لم يؤمن به صريحا ولا إشارة بل ذكره بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت