فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 990

يونس لقوله تعالى إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين بناء على أن الاستثناء متصل وأن إيمانهم كان عند معاينة عذاب الاستئصال وهو قول عليه بعض المفسرين وعليه فوجه استثنائهم أن ذلك وقع كرامة وخصوصية لنبيهم فلا يقاس عليها

ألا ترى أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أكرمه الله بحياة أبويه له حتى آمنا به كما جاء في حديث صححه القرطبي وابن ناصر الدين حافظ الشام وغيرهما فنفعهما الله تعالى بالإيمان بعد الموت على خلاف القاعدة إكراما لنبيه صلى الله عليه وسلم والخصوصيات لا يقاس عليها ونازع بعضهم في خبر إحياء أبويه صلى الله عليه وسلم وأطال فيه بما رددته عليه في الفتاوى وقد قال القرطبي وابن دحية وغيرهما لم تزل فضائله صلى الله عليه وسلم وخصائصه تتوالى وتتتابع إلى حين وفاته فيكون هذا مما فضله الله تعالى به وأكرمه وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنعا عقلا ولا سمعا فقد أحيا قتيل بني إسرائيل حتى أخبر بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أحيا الله على يديه جماعة من الموتى وحينئذ فأي مانع من إحيائهما بعد موتهما زيادة في كرامته وفضيلته وقد صح أن الله تعالى رد عليه صلى الله عليه وسلم الشمس بعد مغيبها حتى صلى علي كرم الله وجهه العصر فكما أكرم بعود الشمس والوقت بعد فواته فكذلك أكرم بعود الحياة ووقت الإيمان بعد فواته إكراما له أيضا ولا ينافي ذلك قول بعض المفسرين إن ولا تسأل عن أصحاب الجحيم نزلت في أبويه لأن ذلك أعني سبب نزولها لم يصح فيه شيء وعلى التنزل فالمراد أصحاب الجحيم لولا كرامتك

وخبر مسلم أبي وأبوك في النار

إما كان قبل علمه أو قاله تطمينا وإرشادا لذلك الأعرابي فإنه تغير لما قال أبوك في النار وأخذ علماء الأمة ومجتهدوها الذين عليهم المعول من الآية الأولى أعني قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا إجماعهم على كفر فرعون ورواه الترمذي في تفسيره في سورة يونس عليه السلام من طريقين وقال في إحداهما حديث حسن وفي الأخرى حديث حسن غريب صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت