يونس لقوله تعالى إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين بناء على أن الاستثناء متصل وأن إيمانهم كان عند معاينة عذاب الاستئصال وهو قول عليه بعض المفسرين وعليه فوجه استثنائهم أن ذلك وقع كرامة وخصوصية لنبيهم فلا يقاس عليها
ألا ترى أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أكرمه الله بحياة أبويه له حتى آمنا به كما جاء في حديث صححه القرطبي وابن ناصر الدين حافظ الشام وغيرهما فنفعهما الله تعالى بالإيمان بعد الموت على خلاف القاعدة إكراما لنبيه صلى الله عليه وسلم والخصوصيات لا يقاس عليها ونازع بعضهم في خبر إحياء أبويه صلى الله عليه وسلم وأطال فيه بما رددته عليه في الفتاوى وقد قال القرطبي وابن دحية وغيرهما لم تزل فضائله صلى الله عليه وسلم وخصائصه تتوالى وتتتابع إلى حين وفاته فيكون هذا مما فضله الله تعالى به وأكرمه وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنعا عقلا ولا سمعا فقد أحيا قتيل بني إسرائيل حتى أخبر بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أحيا الله على يديه جماعة من الموتى وحينئذ فأي مانع من إحيائهما بعد موتهما زيادة في كرامته وفضيلته وقد صح أن الله تعالى رد عليه صلى الله عليه وسلم الشمس بعد مغيبها حتى صلى علي كرم الله وجهه العصر فكما أكرم بعود الشمس والوقت بعد فواته فكذلك أكرم بعود الحياة ووقت الإيمان بعد فواته إكراما له أيضا ولا ينافي ذلك قول بعض المفسرين إن ولا تسأل عن أصحاب الجحيم نزلت في أبويه لأن ذلك أعني سبب نزولها لم يصح فيه شيء وعلى التنزل فالمراد أصحاب الجحيم لولا كرامتك
وخبر مسلم أبي وأبوك في النار
إما كان قبل علمه أو قاله تطمينا وإرشادا لذلك الأعرابي فإنه تغير لما قال أبوك في النار وأخذ علماء الأمة ومجتهدوها الذين عليهم المعول من الآية الأولى أعني قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا إجماعهم على كفر فرعون ورواه الترمذي في تفسيره في سورة يونس عليه السلام من طريقين وقال في إحداهما حديث حسن وفي الأخرى حديث حسن غريب صحيح