فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 990

أولى ومن تأمل الآيات والأحاديث وجدها شاهدة للتأويل لأن ظاهرها بدونه يوهم التناقض فوجب المصير إليه صونا عن ذلك الإيهام

ألا ترى إلى قوله تعالى ثم استوى على العرش مع قوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وهو معكم أينما كنتم ومع خبر لو أدليتم حبلا لوقع على الله فأحد تلك النصوص يجب تأويله إذ لا يمكن أحد أن يقول بظواهر تلك النصوص جميعها وإذا وجب تأويل بعضها وجب تأويل كلها

إذ لا قائل بالفرق على أن الخلف لم ينفردوا بذلك بل أول جماعة من السلف كمالك وجعفر رضي الله عنهما وغيرهما

والحاصل أن مذهب أهل الحق في هذه المسألة ما قررته وأنه يجب على كل أحد اعتقاده وإنما يحصل ذلك بتنزيه الله عز وجل وعلا عن كل نقص صريحا أو استلزاما بل وعن كل ما لا نقص فيه ولا كمال واعتقاد أنه تعالى إنما اتصف بأكمل الكمال المطلق في ذاته وإرادته وأوصافه وأسمائه وسائر شؤونه وأفعاله

وأما الشهادة الثانية فيجوز أن يبدل محمدا فيها بأحمد أو أبي القاسم والرسول بالنبي ويشترط ترتيب الشهادتين

فلو قال أشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله لم يسلم إلا الموالاة بينهما ولا النطق بهما بالعربية لكن يشترط فهم ما تلفظ به ثم من كان كفره بإنكار أصل رسالته صلى الله عليه وسلم كفاه الشهادتان أو بتخصيصها بالعرب كالعيسوية اشترط أن يقول رسول الله إلى كافة الإنس والجن وإشارة الأخرس كالنطق ولا يحصل الإسلام بغير ما مر كقوله آمنت فقط أو آمنت بالذي لا إله غيره أو أنا مسلم أو أنا من أمة محمد أو أنا أحبه أو أنا من المسلمين أو مثلهم أو دينهم حق بخلاف قول من لم يكن قد دان بشيء آمنت بالله أو أسلمت لله أو الله خالقي أو ربي ثم أتى بالشهادة الأخرى فإنه يصير مسلما ويندب أمر كل من أسلم بالإيمان بالبعث ويشترط لنفع الإسلام في الآخرة مع ما مر تصديق القلب بوحدانية الله وكتبه ورسله واليوم الآخر فإن آمن بذلك بأن صدق به بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين بلسانه مع القدرة فهو باق على كفره مخلد في النار أبدا كما نقل النووي عليه الإجماع لكن اعترض بأن فيه قولا للأئمة الأربعة إن إيمانه ينفعه وغايته أنه مؤمن عاص وإن تلفظ بهما بلسانه ولم يؤمن بقلبه فهو في الآخرة كافر إجماعا وأما في الدنيا فتجري عليه أحكام المسلمين ظاهرا فإن تزوج مسلمة ثم صدق بقلبه لم تحل له حتى يجدد النكاح بعد إسلامه

ومنها مذهب أهل الحق أن الإيمان لا ينفع عند الغرغرة ولا عند معاينة عذاب الاستئصال

قال تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون نعم

يستثنى من ذلك قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت