فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 990

إما محمول على المستحل لما مر أن ذلك كفر فيكون المراد بالخلود حينئذ التأبيد في النار كسائر الكفار أو على غيره والخلود لا يستلزم التأبيد كما تشهد النصوص الشرعية والمواد اللغوية أي فهذا جزاؤه إن عذب وإلا فقد يعفو تعالى عنه كما علم من قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله إن الله يغفر الذنوب جميعا وقول من قال لا توبة للقاتل مرادهم به الزجر والتنفير عن القتل وإلا فنصوص الكتاب والسنة صريحة في أنه له توبة كالكافر بل أولى

وأما قول المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهو من افترائهم أيضا على الله تعالى وما ورد مما قد يؤيده لم يرد به ظاهره بدليل نصوص أخر قاطع برهانها واضح بيانها فيجب على كل مسلم أن يعتقد أن جماعة من عصاة المؤمنين يدخلون النار لما أن إنكار ذلك كفر إذ هو صريح في تكذيب النصوص القطعية الدالة على ذلك

ومنها نقل إمام الحرمين عن الأصوليين أن من نطق بكلمة الردة وزعم أنه أضمر تورية كفر ظاهرا وباطنا وأقرهم على ذلك ومن حصل له وسوسة فتردد في الإيمان أو الصانع أو تعرض بقلبه لنقص أو سب وهو كاره لذلك كراهة شديدة ولم يقدر على دفعه لم يكن عليه شيء ولا إثم بل هو من الشيطان فيستعين بالله على دفعه ولو كان من نفسه لما كرهه

ذكر ذلك ابن عبد السلام وغيره

ومنها لا يحصل الإسلام من كافر أصلي أو مرتد إلا بنطقه بالشهادتين وإن كان مقرا بإحداهما ولو أبدل الإله في أشهد أن لا إله إلا الله بالبارئ أو الرحمن أو الملك أو الرزاق جاز وكذا لو أبدل لا بما من فقال ما من إله أو إلا بغير أو سوى أو عدا أو الجلالة بالمحيي المميت وهو غير طبائعي أو بالرحمن أو البارئ أو من آمن به المسلمون أو من في السماء أو الملك أو الرزاق بخلاف ساكن السماء والفرق بينه وبين من في السماء أن الأول نص في الجهة المستحيلة على الله تعالى عنها وعما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا والقول بالجهة كفر عند كثيرين من العلماء فكيف يحصل الإسلام بما يشتمل على الكفر بخلاف من في السماء لأنه ليس صريحا في ذلك إذ المراد من في السماء أمره وسلطانه ولأنه موافق للفظ القرآن المؤول عند الخلف والسلف

فلا خلاف بينهم في ذلك خلافا لفرقة ضالة من الحنابلة وغيرهم وإنما الخلاف بينهما في أنا نعين ذلك التأويل ولا نصرف الظاهر إليه وهو مذهب الخلف أو نؤول إجمالا ولا نعين شيئا بل نفوض علم ذلك بعينه إلى الله تعالى وهو مذهب السلف واختاره بعض الأئمة من المتأخرين واختار بعضهم تفضيلا في ذلك وهو أن تعيين التأويل بأن قرب من الظاهر وشهدت له قواعد اللغة العربية بالقبول كان أولى وإلا فالتفويض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت