فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 990

أنه لا يشترط في النميمة إلا أن يكون فيها مفسدة كمفسدة الغيبة وإن لم تصل إلى مفسدة الإفساد بين الناس

ومنها الباعث على النميمة منه إرادة السوء بالمحكي عنه أو الحب للمحكي له أو الفرح بالخوض في الفضول وعلاجها بنحو ما مر في الغيبة ثم على من حملت إليه النميمة كفلان قال فيك أو عمل في حقك كذا ستة أمور أن لا يصدقه لأن النمام فاسق إجماعا

وقد قال تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ الآية

وأن ينهاه عن العود لمثل هذا القبيح دينا ودنيا وأن يبغضه في الله إن لم يظهر له التوبة وأن لا يظن بالمنقول عنه سوءا لأنه لم يتحقق أن ما نقل إليه عنه صدر منه وأن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث حتى يتحقق لقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته فيقول قد حكى لي فلان كذا فإنه يكون به نماما ومغتابا وآتيا بما عنه نهى

وقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمن نم له شيئا إن شئت نظرنا في أمرك فإن كذبت فأنت من أهل هذه الآية إن جاءكم فاسق بنبأ وإن صدقت فمن أهل هذه الآية مشاء بنميم وإن شئت عفونا عنك

فقال العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا

وعاتب سليمان بن عبد الملك من نم عليه بحضرة الزهري فأنكر الرجل فقال له من أخبرني صادق

فقال الزهري النمام لا يكون صادقا فقال سليمان صدقت اذهب أيها الرجل بسلام

وقال الحسن من نم لك نم عليك وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يؤتمن ولا يواثق بصداقته وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والقذف والخيانة والغل والحسد والإفساد بين الناس والخديعة وهو ممن سعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض

قال تعالى

إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم والنمام منهم

ومن النميمة السعاية وسيأتي بسط الكلام فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت