أنه لا يشترط في النميمة إلا أن يكون فيها مفسدة كمفسدة الغيبة وإن لم تصل إلى مفسدة الإفساد بين الناس
ومنها الباعث على النميمة منه إرادة السوء بالمحكي عنه أو الحب للمحكي له أو الفرح بالخوض في الفضول وعلاجها بنحو ما مر في الغيبة ثم على من حملت إليه النميمة كفلان قال فيك أو عمل في حقك كذا ستة أمور أن لا يصدقه لأن النمام فاسق إجماعا
وقد قال تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ الآية
وأن ينهاه عن العود لمثل هذا القبيح دينا ودنيا وأن يبغضه في الله إن لم يظهر له التوبة وأن لا يظن بالمنقول عنه سوءا لأنه لم يتحقق أن ما نقل إليه عنه صدر منه وأن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث حتى يتحقق لقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته فيقول قد حكى لي فلان كذا فإنه يكون به نماما ومغتابا وآتيا بما عنه نهى
وقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمن نم له شيئا إن شئت نظرنا في أمرك فإن كذبت فأنت من أهل هذه الآية إن جاءكم فاسق بنبأ وإن صدقت فمن أهل هذه الآية مشاء بنميم وإن شئت عفونا عنك
فقال العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا
وعاتب سليمان بن عبد الملك من نم عليه بحضرة الزهري فأنكر الرجل فقال له من أخبرني صادق
فقال الزهري النمام لا يكون صادقا فقال سليمان صدقت اذهب أيها الرجل بسلام
وقال الحسن من نم لك نم عليك وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يؤتمن ولا يواثق بصداقته وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والقذف والخيانة والغل والحسد والإفساد بين الناس والخديعة وهو ممن سعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض
قال تعالى
إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم والنمام منهم
ومن النميمة السعاية وسيأتي بسط الكلام فيها