فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 990

ولقد أشار الله تعالى إلى قبح تصديق النمام وعظيم الشر المترتب على ذلك بقوله عز قائلا يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أو فتثبتوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه آمين

تنبيهات منها عد النميمة من الكبائر هو ما اتفقوا عليه وبه صرح الحديث الصحيح السابق بقوله بلى إنه كبير كما مر فيه

قال الحافظ المنذري أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل

انتهى

وخبر ما يعذبان في كبير أجابوا عنه بأجوبة منها في كبير تركه والاحتراز عنه أو ليس كبيرا في اعتقادكم كما قال تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم

أو المراد أنه ليس أكبر الكبائر ودل على ذلك قوله في خبر البخاري السابق بلى إنه كبير كما تقرر

ومنها عرفوا النميمة بأنها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم

وقال في الإحياء هذا هو الأكثر ولا يختص بذلك بل هي كشف ما يكره كشفه سواء أكرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث وسواء كان كشفه بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء وسواء في المنقول كونه فعلا أو قولا عيبا أو نقصا في المقول عنه أو غيره فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه وحينئذ ينبغي السكوت عن حكاية كل شيء شوهد من أحوال الناس إلا ما في حكايته نفع لمسلم أو دفع ضر كما لو رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به بخلاف ما لو رأى من يخفي مال نفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر فإن كان ما ينم به نقصا أو عيبا في المحكي عنه فهو غيبة ونميمة انتهى

وما ذكره إن أراد بكونه نميمة أنه كبيرة في سائر الأحوال التي ذكرها ففيه بإطلاقه نظر ظاهر لأن ما فسروا به النميمة لا يخفى أن وجه كونه كبيرة ما فيه من الإفساد المترتب عليه من المضار والمفاسد ما لا يخفى

والحكم على ما هو كذلك بأنه كبيرة ظاهر جلي وليس في معناه بل ولا قريبا منه مجرد الإخبار بشيء عمن يكره كشفه من غير أن يترتب عليه ضرر ولا هو عيب ولا نقص فالذي يتجه في هذا أنه وإن سلم للغزالي تسميته نميمة لا يكون كبيرة ويؤيده أنه نفسه شرط في كونه غيبة كونه عيبا ونقصا حيث قال فإن كان ما ينم به نقصا إلخ فإذن لم توجد الغيبة إلا مع كونه نقصا فالنميمة الأقبح من الغيبة ينبغي ألا توجد بوصف كونها كبيرة إلا إذا كان فيما ينم به مفسدة تقارب مفسدة الإفساد التي صرحوا بها

فتأمل ذلك فإني لم أر من نبه عليه وإنما ينقلون كلام الغزالي ولا يتعرضون لما فيه مما نبهت عليه

نعم من قال بأن الغيبة كبيرة مطلقا ينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت