ولقد أشار الله تعالى إلى قبح تصديق النمام وعظيم الشر المترتب على ذلك بقوله عز قائلا يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أو فتثبتوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه آمين
تنبيهات منها عد النميمة من الكبائر هو ما اتفقوا عليه وبه صرح الحديث الصحيح السابق بقوله بلى إنه كبير كما مر فيه
قال الحافظ المنذري أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل
انتهى
وخبر ما يعذبان في كبير أجابوا عنه بأجوبة منها في كبير تركه والاحتراز عنه أو ليس كبيرا في اعتقادكم كما قال تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم
أو المراد أنه ليس أكبر الكبائر ودل على ذلك قوله في خبر البخاري السابق بلى إنه كبير كما تقرر
ومنها عرفوا النميمة بأنها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم
وقال في الإحياء هذا هو الأكثر ولا يختص بذلك بل هي كشف ما يكره كشفه سواء أكرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث وسواء كان كشفه بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء وسواء في المنقول كونه فعلا أو قولا عيبا أو نقصا في المقول عنه أو غيره فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه وحينئذ ينبغي السكوت عن حكاية كل شيء شوهد من أحوال الناس إلا ما في حكايته نفع لمسلم أو دفع ضر كما لو رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به بخلاف ما لو رأى من يخفي مال نفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر فإن كان ما ينم به نقصا أو عيبا في المحكي عنه فهو غيبة ونميمة انتهى
وما ذكره إن أراد بكونه نميمة أنه كبيرة في سائر الأحوال التي ذكرها ففيه بإطلاقه نظر ظاهر لأن ما فسروا به النميمة لا يخفى أن وجه كونه كبيرة ما فيه من الإفساد المترتب عليه من المضار والمفاسد ما لا يخفى
والحكم على ما هو كذلك بأنه كبيرة ظاهر جلي وليس في معناه بل ولا قريبا منه مجرد الإخبار بشيء عمن يكره كشفه من غير أن يترتب عليه ضرر ولا هو عيب ولا نقص فالذي يتجه في هذا أنه وإن سلم للغزالي تسميته نميمة لا يكون كبيرة ويؤيده أنه نفسه شرط في كونه غيبة كونه عيبا ونقصا حيث قال فإن كان ما ينم به نقصا إلخ فإذن لم توجد الغيبة إلا مع كونه نقصا فالنميمة الأقبح من الغيبة ينبغي ألا توجد بوصف كونها كبيرة إلا إذا كان فيما ينم به مفسدة تقارب مفسدة الإفساد التي صرحوا بها
فتأمل ذلك فإني لم أر من نبه عليه وإنما ينقلون كلام الغزالي ولا يتعرضون لما فيه مما نبهت عليه
نعم من قال بأن الغيبة كبيرة مطلقا ينبغي