فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 990

وأما قوله تعالى فأوردهم النار فما فيه نص أنه يدخلها معهم بل قال الله تعالى أدخلوا آل فرعون ولم يقل أدخلوا فرعون ورحمة الله أوسع من حيث أن لا يقبل إيمان المضطر وأي اضطرار أعظم من اضطرار فرعون في حال الغرق والله تعالى يقول أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء فقرن للمضطر إذا دعاه الإجابة وكشف السوء عنه فلم يكن عذابه أكثر من الغرق في الماء انتهى كلامه

فهل هذا الكلام مقرر أو مردود فما وجه رده قلت ليس هذا الكلام مقررا وإن كنا نعتقد جلالة قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء

ولقد قال مالك رضي الله عنه وغيره ما من أحد إلا مأخوذ من قوله ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم على أنه قد نقل عن بعض كتب ذلك الإمام أنه صرح فيها بأن فرعون مع هامان وقارون في النار وإذا اختلف كلام إمام فيؤخذ منه بما يوافق الأدلة الظاهرة ويعرض عما خالفها بل قد مر لك أن الآية وحديث الترمذي الصحيح صريحان في بطلان الإيمان عند اليأس فلا يلتفت بعد ذلك إلى ما مر من تأويل فلم يك ينفعهم إيمانهم بأن النافع هو الله وأيضا فمما يبطل هذا التأويل أن اصطلاح القرآن والسنة إضافة الأشياء إلى أسبابها

فإذا قيل لا ينفع الإيمان فليس معناه الشرعي إلا الحكم عليه بأنه باطل لا يعتد به وأي معنى مسوغ لهذا القائل أن يخص نفع الله بهذه الحالة التي هي حالة وقوع العذاب مع النظر إلى ما هو الواقع الحق من أن الله هو النافع حقيقة في كل وقت ولو نفعهم الله لما استأصلهم بالعذاب

وقوله تعالى وخسر هنالك الكافرون دليل واضح على أن المراد فلم يك ينفعهم إيمانهم أنهم باقون مع ذلك الإيمان على الكفر وكفى بتفسير أئمة الصحابة والتابعين فمن بعدهم الموافق للحديث الصحيح وللإجماع السابقين الآية بما يوافق ما ذكرناه وإذا ثبت واتضح أنه لا يصح إيمان اليأس ثبت أن إيمان فرعون لا يصح على أننا قدمنا أننا لو قلنا بصحة إيمان اليأس فالآية دالة على أنه لا يصح إيمانه أيضا لعدم إيمانه بموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم بخلاف السحرة ومن تأمل صيغة إيمانهم المحكيتين عنهما في القرآن علم اتضاح ما بين الإيمانين فلا يصغ إلى قياس أحدهما على الآخر وقوله إنه لجأ إلى ما أعطاه باطنه مما كان عليه من الذلة والافتقار عجيب وأي ذلة وافتقار كان عليهما باطنه وهو ينكر ربوبية رب الأرباب ويعتقد أنه الإله المطلق والرب الأكبر يؤذي موسى ويكذبه ويعانده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت