فهل هو في ذلك إلا كأبي جهل
ومن ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرعون هذه الأمة وبتسليم أن باطنه كان عليهما فأي نفع لهما مع عدم الإيمان الصحيح وحمل آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين على العتب في غاية البعد إذ لو صح إسلامه وإيمانه لكان الأنسب بمقام الفضل الذي طمح إليه نظر الشيخ أن يقال له الآن نقبلك ونكرمك لاستلزام صحة إيمانه رضا الحق عنه
ومن وقع له ذلك الرضا الأكبر لا يقال له باعتبار رعاية مقام الفضل جوابا لإيمانه الصحيح آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين لأن كل أحد له أدنى روية وسليقة يقطع بأن هذا الخطاب إنما يخاطب به المغضوب عليه لا المرضي عنه وتخصيص وكنت من المفسدين بما مر يأباه هذا البيان الذي تقرر لأنه إذا صح إيمانه محي عنه ما عصاه وأفسده في أتباعه وغيرهم فكيف مع ذلك المحو العظيم يعاقب ويخاطب بذلك التأنيب المحض والتقريع الصرف والتوبيخ الحق فلم يكن هذا إلا لإقامة أعظم نواميس الغضب عليه وتذكيره بقبائحه التي قدمها وإعلامه بأنها هي التي منعته عن النطق بالإيمان إلى آخر رمق منه فلم ينفعه النطق بها حينئذ
سيما وهو باق على تكذيبه برسوله وعناده لآياته وإعراضه عن جنابه وتخصيص النجاة بالبدن أعظم وأعدل شاهد على أنه لم يرد بها إلا ما قاله المفسرون وأطبق عليه المعتبرون من أنهم لم يصدقوا بغرقه سيما مع دعواه الإلهية وأن مثله لا يموت فألقي بنجوة من الأرض أي ربوة مرتفعة وعليه درعه ليعرف بها والعرب تطلق البدن على الدرع وكانت له درع يعرف بها ويؤيده القراءة الشاذة بأبدانك أي دروعك لأنه كان يلبس كثيرا منها خوفا على نفسه أو وهو عريان لا شيء يستره أو أنه بدن بلا روح ولا تنافيه القراءة المذكورة لأنه عليها جعل كل جزء من بدنه بدنا على حد شابت مفارقه
وقرئ شاذا أيضا ننحيك بالحاء المهملة أي نلقيك بناحية مما يلي البحر
قال المفسرون رماه إلى جانب البحر كالثور ليكون لمن خلفه من بني إسرائيل وغيرهم علامة على أن مثله ممن تجبر وتكبر على الله لا بد وأن يقصم ويؤخذ على غاية من الذلة والمهانة لينزجر الناس عن طريقته مع ما في تخصيصه من بين سائر قومه بالإخراج من الدلالة على باهر قدرة الله تعالى وصدق موسى فيما جاء به ثم ختم تعالى هذا المقام عز قائلا وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون زجرا لهذه الأمة المحمدية عن الإعراض عن الدلائل وحثا لهم على التأمل فيها والاعتبار بها كما قال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب
ومنها دلت الآيات والأحاديث على أن عذاب الكفار في جهنم دائم مؤبد وما ورد مما يخالف ذلك يجب تأويله فمن ذلك قوله تعالى خالدين فيها ما دامت السموات