فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 990

فهل هو في ذلك إلا كأبي جهل

ومن ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرعون هذه الأمة وبتسليم أن باطنه كان عليهما فأي نفع لهما مع عدم الإيمان الصحيح وحمل آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين على العتب في غاية البعد إذ لو صح إسلامه وإيمانه لكان الأنسب بمقام الفضل الذي طمح إليه نظر الشيخ أن يقال له الآن نقبلك ونكرمك لاستلزام صحة إيمانه رضا الحق عنه

ومن وقع له ذلك الرضا الأكبر لا يقال له باعتبار رعاية مقام الفضل جوابا لإيمانه الصحيح آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين لأن كل أحد له أدنى روية وسليقة يقطع بأن هذا الخطاب إنما يخاطب به المغضوب عليه لا المرضي عنه وتخصيص وكنت من المفسدين بما مر يأباه هذا البيان الذي تقرر لأنه إذا صح إيمانه محي عنه ما عصاه وأفسده في أتباعه وغيرهم فكيف مع ذلك المحو العظيم يعاقب ويخاطب بذلك التأنيب المحض والتقريع الصرف والتوبيخ الحق فلم يكن هذا إلا لإقامة أعظم نواميس الغضب عليه وتذكيره بقبائحه التي قدمها وإعلامه بأنها هي التي منعته عن النطق بالإيمان إلى آخر رمق منه فلم ينفعه النطق بها حينئذ

سيما وهو باق على تكذيبه برسوله وعناده لآياته وإعراضه عن جنابه وتخصيص النجاة بالبدن أعظم وأعدل شاهد على أنه لم يرد بها إلا ما قاله المفسرون وأطبق عليه المعتبرون من أنهم لم يصدقوا بغرقه سيما مع دعواه الإلهية وأن مثله لا يموت فألقي بنجوة من الأرض أي ربوة مرتفعة وعليه درعه ليعرف بها والعرب تطلق البدن على الدرع وكانت له درع يعرف بها ويؤيده القراءة الشاذة بأبدانك أي دروعك لأنه كان يلبس كثيرا منها خوفا على نفسه أو وهو عريان لا شيء يستره أو أنه بدن بلا روح ولا تنافيه القراءة المذكورة لأنه عليها جعل كل جزء من بدنه بدنا على حد شابت مفارقه

وقرئ شاذا أيضا ننحيك بالحاء المهملة أي نلقيك بناحية مما يلي البحر

قال المفسرون رماه إلى جانب البحر كالثور ليكون لمن خلفه من بني إسرائيل وغيرهم علامة على أن مثله ممن تجبر وتكبر على الله لا بد وأن يقصم ويؤخذ على غاية من الذلة والمهانة لينزجر الناس عن طريقته مع ما في تخصيصه من بين سائر قومه بالإخراج من الدلالة على باهر قدرة الله تعالى وصدق موسى فيما جاء به ثم ختم تعالى هذا المقام عز قائلا وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون زجرا لهذه الأمة المحمدية عن الإعراض عن الدلائل وحثا لهم على التأمل فيها والاعتبار بها كما قال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب

ومنها دلت الآيات والأحاديث على أن عذاب الكفار في جهنم دائم مؤبد وما ورد مما يخالف ذلك يجب تأويله فمن ذلك قوله تعالى خالدين فيها ما دامت السموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت