دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال لرجل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في الباب فليقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فيخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك الكلب جروا للحسن أو للحسين بجنب نضد له أي بنون مفتوحة فمعجمة سرير فأمر به فأخرج
وأحمد بسند صحيح ورواه جماعة آخرون بألفاظ متقاربة عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الكآبة فسألته فقال لم يأتني جبريل منذ ثلاث فإذا جرو كلب بين يديه فأمر به فقتل فبدا له جبريل عليه السلام فهش إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك لم تأتني فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير
ومسلم عن عائشة رضي الله عنهما قالت واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة أن يأتيه فجاءت تلك الساعة ولم يأته قالت وكان بيده عصا فطرحها وهو يقول ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سرير فقال متى دخل هذا الكلب فقلت والله ما دريت فأمر به فأخرج فجاءه جبريل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدتني فجلست لك ولم تأتني
فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة
تنبيه عد ما ذكر كبيرة هو صريح هذه الأحاديث الصحيحة ومن ثم جزم به جماعة وهو ظاهر وجرى عليه في شرح مسلم وتعميمي في الترجمة الحرمة بل والكبيرة لتلك الأقسام التي أشرت إليها ظاهر أيضا فإن الملحظ في الكل واحد ولا ينافيه قول الفقهاء ويجوز ما على الأرض والبساط ونحوهما من كل ممتهن لأن المراد بذلك أنه يجوز بقاؤه ولا يجب إتلافه وإذا كان في محل وليمة لا يمنع وجوب الحضور فيه
وأما فعل التصوير لذي الروح فهو حرام مطلقا وإن أغفل من الصورة أعضاؤها الباطنة أو بعض الظاهرة مما توجد الحياة مع فقده ثم رأيت في شرح مسلم ما يصرح بما ذكرته حيث قال ما حاصله تصوير صورة الحيوان حرام من الكبائر للوعيد الشديد سواء صنعه لما يمتهن أو لغيره إذ فيه مضاهاة لخلق الله وسواء كان ببساط أو ثوب أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو مخدة أو نحوها
وأما تصوير صور الشجر ونحوها مما ليس بحيوان فليس بحرام
وأما المصور صورة الحيوان فإن كان معلقا على حائط أو ملبوسا كثوب أو