فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 990

تنبيه عد الثلاثة الأول من الكبائر ظاهر أما الأولان فلأنهما من أكل أموال الناس بالباطل وخبر أبو داود السابق صريح في الأول للتعبير فيه بقوله دخل سارقا وخرج مغيرا ولم يضعفه أبو داود فهو صالح للاحتجاج به عنده لكن قال غيره إن فيه مجهولا ومختلفا في توثيقه والجمهور على تضعيفه وأما الثالث فلأنه من إضرار النفس وهو كبيرة كإضرار الغير وكذا عد الرابعة قياسا على ما مر في اللباس بما فيه من أن تطويل الإزار للخيلاء كبيرة بجامع أن كلا منهما ينبئ عن العجب والزهو والكبر وعلى هذا الشبع المضر أو من مال الغير يحمل ما في هذه الأحاديث من الوعيد ويؤيد ذلك قول الحليمي في قوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون الآية

هذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال تعالى فاليوم تجزون عذاب الهون فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يأمن أن يرتكب في الشهوات والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد منها دعته إلى غيره فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط وينسد باب العبادة دونه فإذا آل الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال له أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون فلا ينبغي أن تعود النفس بما تميل به إلى الشره فيصعب تداركها ولترض من أول الأمر على السداد فإن ذلك أهون من أن تدب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح والله أعلم

انتهى ثم رأيت في كلام الأذرعي والزركشي ما يؤيد ما ذكرته في التطفل وذلك أنه لما حكى قول الشافعي رضي الله عنه في الأم من يغشى الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة ولا يستحل صاحب الطعام فتتابع ذلك منه ردت شهادته لأنه يأكل محرما إذا كانت الدعوة دعوة رجل بعينه فأما إذا كان طعام سلطان أو رجل يتشبه بسلطان فيدعو الناس فهذا طعام عامة ولا بأس به

انتهى بلفظه

قال وفي الروضة عن الشامل إنما اشترط تكرار ذلك منه لأنه قد يكون له شبهة حتى يمنعه صاحب الطعام فإذا تكرر صار دناءة وقلة مروءة انتهى

ثم قال ما نقله عن ابن الصباغ من أن الشافعي إنما اشترط التكرار في حضور الدعوة لأنه يصير دناءة وقلة مروءة بخلاف ما يقتضيه كلام الشافعي فإنه علل الرد بأنه يأكل محرما

وهذا يقتضي أن العلة في الرد من جهة إصراره على الصغيرة فإنها تصير في حكم الكبيرة لا من جهة ترك المروءة فإنها لا تقتضي التحريم ولا شك أنه مشتمل على الأمرين وهذا في الأكل المجرد أما لو انضم إلى ذلك انتهاب الطعام النفيس والحلو أو حمله كما يفعله السفلة ويشق ذلك على الحاضرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت