ويغضون عنه حياء فهو خرق للمروءة وإلقاء لجلباب الحياء فيكفي في رد الشهادة به المرة الواحدة ولا يعتبر التكرار
انتهى
والظاهر أنه أخذ ذلك من قول شيخه الأذرعي في قوته بعد إيراده كلام ابن الصباغ وأشار غيره إلى أنه صغيرة فإذا تكرر صار في حكم الكبيرة
وقد تقدم اعتبار ربع دينار في جعل الغصب كبيرة والأكل مرة أو مرتين لا يبلغه غالبا لكنه ترك مروءة
نعم ما يفعله بعض السفلة من المتطفلين إذا حضر الدعوة الخاصة ينتهب منها شيئا كثيرا من الأطعمة النفيسة والحلوى ويحمله ويشق ذلك مشقة شديدة على صاحب الدعوة وإنما يسكت حياء من الناس ومروءة فهو خرق للمروءة ونزع لجلباب الحياء فيكفي في رد الشهادة المرة الواحدة
وفي الموقف للجيلي ولا تقبل شهادة الطفيلي الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة وبه قال الشافعي رضي الله عنه ولا نعلم فيه مخالفا لما روي مرفوعا من أتى طعاما لم يدع إليه دخل سارقا وخرج مغيرا ولأنه يأكل محرما ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة فإن لم يتكرر منه لم ترد شهادته لأنه من الصغائر انتهى
قال الأذرعي وهذا في الأكل المجرد دون النهب كما بيناه انتهى
خاتمة روى الشيخان عن أبي هريرة موقوفا عليه شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك المساكين ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله
ورواه مسلم مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله
والشيخان إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها
وفي رواية لمسلم إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه
وفي أخرى له إذا دعيتم إلى كراع أي وهو محل بقرب خليص فأجيبوا
وفي أخرى له إذ دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك