فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 990

إلا الله والحفظة أن ذلك ليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة ولا يعاقب عليها في الآخرة عقاب المجاهر بذلك في وجه المقذوف أو في ملإ من الناس بل يعاقب عقاب الكاذبين غير المفترين

قال الأذرعي في قوته وما قاله محتمل إذا كان صادقا فإن كان كاذبا ففيه نظر للجرأة على الله سبحانه وتعالى بالفجور

وقال في توسطه وقد يفهم من كلامه أنه لو كان صادقا في قذفه في الخلوة إنه لا يعاقب عليه لصدقه وهو بعيد ثم أورد على نفسه أنه لو لم يبلغ المقذوف القذف الذي جهر به لزمه الحد مع انتفاء مفسدة التأذي

وأجاب بأنه لو بلغه لكان أشد عليه من القذف في الخلوة ثم قال وأما قذفه في الخلوة فلا فرق بين إجرائه على لسانه وبين إجرائه على قلبه

ا ه

والمتجاوز عنه بنص السنة حديث النفس دون النطق باللسان وقدمت في الكلام على الآية أن قذف نحو الصغير والرقيق كبيرة فيما يظهر ثم رأيت الحليمي قال قذف المحصنة كبيرة فإن كانت أما أو بنتا أو امرأة أبيه كان فاحشة وقذف الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصغائر

ا ه

قال الجلال البلقيني واعترض عليه بأن قذف الصغيرة إنما يكون صغيرة إن لم تحتمل الجماع بحيث يقطع بكذب قاذفها وأما المملوكة ففي كون قذفها صغيرة مطلقا وقفة ولا سيما أمهات الأولاد لما فيه من إيذاء الأمة وسيدها وولدها وأهلها لا سيما إن كان سيدها أحد أصوله

ا ه

والمعترض الذي أبهمه الجلال هو الأذرعي قال وتخصيصه القذف بكونه من الكبائر بقذف المحصنات غير مسلم فقذف الرجال المحصنين أيضا كبيرة والحديث وإن كان فيه ذلك إلا أنه نبه على غيرهن إذ لا قائل بالفرق فهو كذكره العبد في السراية

ا ه

ومر أنه صلى الله عليه وسلم قال من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال وكثيرون من الجهال واقعون في هذا الكلام القبيح الموجب للعقوبة في الدنيا والآخرة ومن ثم جاء في حديث الصحيحين إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب وقال له معاذ يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم

وفي الحديث ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق قال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال عقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت