فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 990

والطبراني عن علي كرم الله وجهه قال نزلنا منزلا فآذتنا البراغيث فسببناها فقال صلى الله عليه وسلم لا تسبوها فنعمت الدابة فإنها أيقظتكم لذكر الله تعالى

وصح أن رجلا لعن الريح عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تلعن الريح فإنها مأمورة من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه

تنبيه عد هذه الثلاثة هو صريح هذه الأحاديث الصحيحة للحكم فيه على سباب المسلم بأنه فسق

وأنه يؤدي إلى الهلكة وأن فاعله شيطان وغير ذلك وعلى لعن الوالدين بأنه من أكبر الكبائر ولذا أفردته بالذكر وإن دخل في سباب المسلم أو لعنه وعلى أن لعن المؤمن كقتله وعلى أن من لعن أخاه أتى بابا من الكبائر وعلى أن اللعنة ترجع إلى قائلها بغير حق وعلى أن اللعان لا يكون شفيعا ولا شهيدا ولا صديقا وهذا كله غاية في الوعيد الشديد فظهر به ما ذكرته من عد هذه الثلاثة كذلك وبه في الأول صرح جماعة من أئمتنا لكن المعتمد عند أكثرهم خلافه

وحملوا حديث سباب المسلم فسوق على ما إذا تكرر منه بحيث يغلب طاعته وأما الثلاثة فهي ظاهر قول شرح مسلم لعن المسلم كقتله أي في الإثم واستفيد من الأحاديث المذكورة في لعن الدواب أنه حرام وبه صرح أئمتنا

والظاهر أنه صغيرة إذ ليس فيه مفسدة عظيمة ومعاتبته صلى الله عليه وسلم لمن لعنت ناقتها بتركها لها تعزيرا وتأديبا لا يدل على أن ذلك مجرد كبيرة سيما وقد علل الأمر بالترك في الحديث الآخر بأن دعوته باللعن على دابته أجيبت

قال النووي في رياضه بعد ذكره حديث خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة وحديث لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة

قد يستشكل معناه ولا إشكال فيه بل المراد النهي لن تصاحبهم تلك الناقة وليس فيه نهي عن بيعها وذبحها وركوبها في غير صحبة النبي صلى الله عليه وسلم بل كل ذلك وما سواه من التصرفات جائز لا منع منه إلا من مصاحبته صلى الله عليه وسلم بها لأن هذه التصرفات كلها كانت جائزة فمنع بعض منها فبقي الباقي على ما كان

ا ه

ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمي المعينين كبيرة وقيد حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعي وفيما ذكره وقيد به نظر

أما الأول فالذي يتجه ما ذكرته من أن لعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت