فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 990

الدابة صغيرة لما ذكرته وأما لعن الذمي المعين فيحتمل أنه كبيرة لاستوائه مع المسلم في حرمة الإيذاء وأما تقييده فغير صحيح إذ ليس لنا غرض شرعي يجوز لعن المسلم أصلا ثم محل حرمة اللعن إن كان لمعين فالمعين لا يجوز لعنه وإن كان فاسقا كيزيد بن معاوية رضي الله عنه أو ذميا حيا أو ميتا ولم يعلم موته على الكفر لاحتمال أنه يختم له أو ختم له بالإسلام بخلاف من علم موته على الكفر كفرعون وأبي جهل وأبي لهب ونظرائهم وأما ما وقع لبعضهم من لعن يزيد فهو تهور بناء على القول بإسلامه وهو الظاهر ودعوى جمع أنه كافر لم يثبت ما يدل عليها بل أمره بقتل الحسين لم يثبت أيضا ولهذا أفتى الغزالي بحرمة لعنه أي وإن كان فاسقا سكيرا متهورا في الكبائر بل فواحشها

وأما احتجاج شيخ الإسلام السراج البلقيني على جواز لعن العاصي المعين بحديث الصحيحين إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليهما لعنتها الملائكة حتى تصبح

وفي رواية لهما وللنسائي إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ففيه نظر ظاهر ومن ثم قال ولده شيخ الإسلام الجلال البلقيني بحثت معه في ذلك باحتمال أن يكون لعن الملائكة لها ليس بالخصوص بل بالعموم بأن يقولوا لعن الله من باتت هاجرة فراش زوجها وأقول لو استدل لذلك بخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بحمار وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا لكان أظهر إذ الإشارة بقوله هذا صريحة في لعن معين إلا أن يؤول بأن المراد جنس فاعل ذلك لا هذا المعين وفيه ما فيه

أما لعن غير المعين بالشخص وإنما عين بالوصف بنحو لعن الله الكاذب فجائز إجماعا

قال تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وسيأتي عنه صلى الله عليه وسلم كثير من هذا النوع

فائدة لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة بالوصف من غير تعيين وجماعة بالتعيين والأول أكثر وقد ذكر غير واحد من أئمتنا منه جملة مستكثرة من غير سند فلا بأس بذكره كذلك لما فيه من الفوائد

فنقول لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والمصورين ومن غير منار الأرض أي حدودها كالذي يأخذ قطعة من الشارع أو المسجد فيدخلها بيته أو يأخذ مكانا موقوفا فيعيده مملوكا ومن كمه أعمى عن الطريق أي دله على غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت