فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 990

ودخل جماعة على سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو أمير على المدائن فوجدوه يعجن عجين أهله فقالوا ألا تترك الجارية تعجن فقال رضي الله عنه إنا أرسلناها في عمل فكرهنا أن نجمع عليها عملا آخر

قال بعض السلف لا تضرب المملوك في كل ذنب ولكن احفظ له ذلك فإذا عصى الله تعالى فاضربه على معصية الله وذكره الذنوب التي بينك وبينه

ومن أعظم الإساءة على الجارية أو العبد أو الدابة أن تجوعه لقوله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته

ومن ذلك أن يضرب الدابة ضربا وجيعا أو يحبسها أو لا يقوم بكفايتها أو يحملها فوق الطاقة

فقد روي في تفسير قوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون قيل أي بل ورد في السنة يؤتى بهم والناس وقوف يوم القيامة فيقضى بينهم حتى إنه يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء حتى يقاد من الذرة للذرة ثم يقال كونوا ترابا فهناك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا فهذا من الدليل على القصاص بين البهائم وبينها وبين بني آدم حتى الإنسان لو ضرب دابة بغير حق أو جوعها أو عطشها أو كلفها فوق طاقتها فإنها تقتص منه يوم القيامة بنظير ما ظلمها أو جوعها ويدل لذلك حديث الهرة السابق بطرقه

وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم رأى المرأة معلقة في النار والهرة تخدشها في وجهها وصدرها وتعذبها كما عذبتها في الدنيا بالحبس والجوع

وهذا عام في سائر الحيوانات وكذلك إذا حملها فوق طاقتها تقتص منه يوم القيامة لحديث الصحيحين بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فهذه بقرة أنطقها الله في الدنيا تدافع عن نفسها بأنها لا تؤذى ولا تستعمل في غير ما خلقت له فمن كلفها فوق طاقتها أو ضربها بغير حق فيوم القيامة يقتص منه بقدر ضربه وتعذيبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت