التفرقة وقيل لما أرست سفينة نوح بالجودي نزل فبنى قرية وسماها ثمانين باسم أصحاب السفينة فأصبح ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة وقيل لتبلبل ألسنة الخلق بها عند سقوط صرح نمروذ وهي بابل العراق
وقال ابن مسعود بابل أرض الكوفة
والجمهور على فتح تاء هاروت وماروت وهما بناء على فتح لام الملكين بدل منهما وقيل من الناس بدل بعض من كل
وقيل بل هما بدل من الشياطين وقيل نصبا على الذم أي أذم هاروت وماروت من بين الشياطين كلها ومن كسر لامهما أجرى فيهما ما ذكر نعم إن فسر الملكان بداود وسليمان كما ذكره بعض المفسرين وجب في هاروت وماروت أن يكونا بدلا من الشياطين أو الناس وعلى فتح اللام قيل هما ملكان من السماء اسمهما هاروت وماروت وهو الصحيح للتصريح به في الحديث الصحيح الآتي في بحث الخمر وقيل هما جبريل وميكائيل صلى الله على نبينا وعليهما وسلم وعلى كسرها قيل هما قبيلتان من الجن وقيل داود وسليمان وقيل رجلان صالحان وقيل رجلان ساحران وقيل علجان أقلفان ببابل يعلمان الناس السحر ويعلمان على بابه من التعليم وقيل يعلمان من أعلم إذ الهمزة والتضعيف يتعاقبان إذ الملكان لا يعلمان السحر إنما يعلمان بقبحه
وممن حكى أن يعلم بمعنى أعلم ابنا الأعرابي والأنباري ثم القائلون بأنهما ليسا من الملائكة احتجوا بأن الملائكة لا يليق بهم تعليم السحر وبقوله تعالى ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون وبأنهما لو نزلا في صورتي رجلين كان تلبيسا وهو لا يجوز وإلا لجاز في كل من شوهد من آحاد الناس أنه لا يكون رجلا حقيقة لاحتمال أنه ملك من الملائكة أولا في صورتي رجلين نافى قوله تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا
ويجاب عن الأول بما مر أن المحذور تعليمه للعمل به لا لبيان فساده
وعن الثاني بأن المراد لو أنزلنا ملكا رسولا داعيا إلى الناس لجعلناه رجلا حتى يمكنهم الأخذ عنه والتلقي منه وما هنا ليس كذلك فلا محذور في كون الملك على غير صورة الرجل
وعن الثالث بأنا نختار أنهما ليسا في صورتي رجلين ولا منافاة بين ذلك وتلك الآية كما بيناه وعلى أنهما في صورة رجل فإنما يجوز الحكم على كل ذات بأنهما ملك في زمن يجوز فيه إنزال الملائكة كما أن صورة دحية من كان يراها بعد علمه أن جبريل ينزل فيها لا يقطع بأنها صورة دحية لاحتمال أنها جبريل وقد أجاب بعض المفسرين عن تلك الحجج بما لا يجدي بل بما فيه نظر ظاهر
واعلم أن المفسرين ذكروا لهذين الملكين قصة عظيمة طويلة
حاصلها أن الملائكة لما اعترضوا بقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ومدحوا أنفسهم بقولهم