فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 990

ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك أراهم الله تعالى ما يدفع دعواهم فركب في هاروت وماروت منهم شهوة وأنزلهما حاكمين في الأرض فافتتنا بالزهرة مثلت لهما من أجمل النساء فلما وقعا بها خيرا بين عذابي الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما يعذبان إلى يوم القيامة

ونازع جماعة في أصل ثبوت هذه القصة وليس كما زعموا لورود الحديث بل صحته بها وسيأتي لفظه في مبحث الخمر ومن جملته أنها لما مثلت لهما وراوداها عن نفسها أمرتهما بالشرك فامتنعا ثم بالقتل فامتنعا ثم بشرب الخمر فشرباها ثم وقعا بها وقتلا ثم أخبرتهما بما فعلتاه فخيرا كما ذكر

ومن المنازعين الفخر قال هذه القصة رواية فاسدة مردودة ليس في كتاب الله ما يدل عليها بل فيه ما يبطلها من وجوه الأول عصمة الملائكة من كل ذنب

ويجاب بأن محل العصمة ما داموا بوصف الملائكة أما إذا انتقلوا إلى وصف الإنسان فلا

على أنه يعلم من الحديث المذكور أن ما وقع لهما إنما هو من باب التمثيل لا الحقيقة لأن الزهرة تمثلت لهما امرأة وفعلت بهما ما مر دفعا لقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك كما يأتي ذكر ذلك في الحديث المذكور

الثاني زعم أنهما خيرا بين العذابين فاسد بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة والعذاب لأن الله خير بينهما من أشرك طوال عمره فهذان أولى

ويجاب بأن ذلك إنما فعل تغليظا في العقوبة عليهما ولا يقاسان بمن أشرك لأن الأمور التوقيعية لا مجال فيها

الثالث من أعجب الأمور أنهما يعلمان الناس السحر في حال كونهما يعذبان ويدعوان إليه وهما يعاقبان ويجاب بأنه لا عجب في ذلك

إذ لا مانع أن العذاب يفتر عنهما في ساعات فيعلمان فيها لأنهما أنزلا فتنة عليهما لما وقع لهما مما ذكر وعلى الناس لتعلمهم منهما السحر

قال بعضهم والحكمة في إنزالهما أمور أحدها أن السحرة كثرت في ذلك الزمن واستنبطت أنواعا عجيبة غريبة في النبوة وكانوا يدعونها ويتحدون الناس بها فأنزل الله الملكين ليعلما الناس السحر حتى يتمكنوا من معارضة أولئك السحرة المدعين للنبوة كذبا وهذا غرض ظاهر

ثانيها أن العلم بأن المعجز مخالف للسحر يتوقف على علم ماهيتهما والناس كانوا جاهلين ماهية السحر فتعذرت عليهم معرفة حقيقة السحر فبعث الله هذين الملكين لتعريف ماهية السحر لأجل هذا الغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت