فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 990

ثالثها لا يمتنع أن السحر الذي يوقع الفرقة بين أعداء الله والألفة بين أولياء الله كان مباحا عندهم أو مندوبا فبعثهما الله لتعليمه لهذا الغرض فتعلم القوم ذلك منهما واستعملوه في الشر وإيقاع الفرقة بين أولياء الله والألفة بين أعداء الله

رابعها تحصيل العلم بكل شيء حسن ولما كان السحر منهيا عنه وجب أن يكون معلوما متصورا وإلا لم ينه عنه

خامسها لعل الجن كان عندهم أنواع من السحر لم يقدر البشر على الإتيان بمثلها فبعثهما الله تعالى ليعلما البشر أمورا يقدرون بها على معارضة الجن

سادسها أن يكون ذلك تشديدا في التكاليف من حيث إنه إذا علم ما يمكنه أن يتوصل به إلى اللذات العاجلة ثم منعه من استعمالها كان ذلك في نهاية المشقة يستوجب به الثواب الزائد فثبت بهذه الوجوه أنه لا يبعد من الله تعالى إنزال الملكين لتعليم السحر

قال بعضهم وهذه الواقعة كانت زمن إدريس صلى الله على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسلم والمراد بالفتنة في الآية المحبة التي يتميز بها الحق من الباطل والمطيع من العاصي وإنما قالا إنما نحن فتنة إلخ بذلا للنصيحة قبل التعليم أي هذا الذي نصفه لك وإن كان الغرض منه تمييز السحر من المعجز ولكنه يمكنك أن تتوصل به إلى المفاسد والمعاصي فإياك أن تستعمله فيما نهيت عنه

واختلفوا في المراد بالتفريق بين المرء وزوجه في قوله تعالى فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه فقيل المراد أن هذا التفريق إنما يكون إن اعتقد أن السحر مؤثر فيه وهذا كفر وإذا كفر بانت زوجته منه

وقيل المراد أنه يفرق بينهما بالتمويه والحيل وذكر التفريق دون سائر ما يتعلمونه تنبيها على الباقي فإن ركون الإنسان إلى زوجته زائد على مودة قريبه فإذا وصل بالسحر إلى هذا الأمر مع شدته فغيره أولى ويدل له قوله تعالى وما هم بضارين به من أحد فإنه أطلق الضرر ولم يقصره على التفريق فدل على أنه إنما خص بالذكر لكونه أعلى مراتب الضرر

قال الفخر والإذن حقيقة في الأمر والله لا يأمر بالسحر لأنه ذمهم عليه ولو أمرهم به لما ذمهم عليه فلا بد من التأويل في قوله إلا بإذن الله وفيه وجوه أحدها قال الحسن المراد منه التخلية يعني إذا سحر الإنسان فإن شاء الله منعه منه وإن شاء خلى بينه وبين ضرر السحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت