ثانيها قال الأصم إلا بعلم الله إذ الأذان والإذن الإعلام
ثالثها بخلقه إذ الضرر الحاصل عند فعل السحر لا يكون إلا بخلقه تعالى
رابعها بأمره بناء على تفسير التفريق بين المرء وزوجه بالكفر لأن هذا حكم شرعي وهو لا يكون إلا بأمره تعالى
والخلاق النصيب في هذا آكد ذم وأقبح عذاب للسحرة إذ لا أخسر ولا أفحش ولا أحقر ولا أذل ممن ليس له نصيب في نعيم الآخرة ومن ثم عقب تعالى ذلك بقوله عز وجل قائلا ولبئس ما شروا أي باع اليهود به أي بالسحر أنفسهم لو كانوا يعلمون أي لو علموا ذم ذلك هذا الذم العظيم لما باعوا به أنفسهم وأثبت لهم العلم أولا بقوله تعالى ولقد علموا ونفاه عنهم بقوله ثانيا لو كانوا يعلمون لأن معنى الثاني لو كانوا يعلمون بعلمهم جعلهم حين لم يعملوا به كأنهم منسلخون عنه أو المراد بعلم الثاني العقل لأن العلم من ثمرته فلما انتفى الأصل انتفت ثمرته فصار وجود العلم كالعدم حيث لم ينتفعوا به كما سمى الله تعالى الكفار عميا وبكما وصما إذ لم ينتفعوا بحواسهم أو تغاير بين متعلق العلمين أي علموا ضرره في الآخرة ولم يعلموا نفعه في الدنيا هذا كله إن كان فاعل علموا ويعلمون واحدا كما هو الظاهر فإن قدر مختلفا كأن يجعل الضمير علموا للملكين أو الشياطين وضمير شروا وما بعده لليهود فلا إشكال
وبما تقرر في هذه الآية علم أصل السحر ومنشؤه وحقيقته وأنواعه وضرره وقبحه وما يترتب عليه من الوعيد الشديد فلا ينتحله إلا كل شيطان مريد أو جبار عنيد
وجاء في السنة أحاديث كثيرة في ذمه أيضا
أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات
وابن مردويه بسند فيه ضعيف وابن حبان في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات والزكاة وكان فيه إن أكبر الكبائر عند الله تعالى الإشراك بالله تعالى وقتل النفس المؤمنة بغير الحق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنات وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم