كان على جسر جهنم فلقيه المظلوم وعرف ما ظلمه فما يبرح الذين ظلموا بالذين ظلموا حتى ينزعوا ما بأيديهم من الحسنات فإن لم يجدوا لهم حسنات حملوا عليهم من سيئاتهم مثل ما ظلموهم حتى يردوا الدرك الأسفل من النار
وعن عبد الله بن أنيس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر العباد يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما فيناديهم مناد بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة فما فوقها ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى اللطمة فما فوقها ولا يظلم ربك أحدا قلنا يا رسول الله كيف وإنما نأتي حفاة عراة غرلا بهما قال بالحسنات والسيئات جزاء وفاقا ولا يظلم ربك أحدا وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة
ومما ذكر أن كسرى اتخذ مؤدبا لولده يعلمه ويؤدبه فلما بلغ الولد الغاية في الفضل والأدب استحضره المؤدب يوما وضربه ضربا وجيعا من غير جرم ولا سبب فحقد الولد على المعلم إلى أن كبر ومات أبوه فتولى الملك بعده فاستحضر المعلم وقال له ما حملك على أن ضربتني في يوم كذا ضربا وجيعا من غير جرم ولا سبب فقال له المعلم اعلم أيها الملك أنك لما بلغت الغاية في الفضل والأدب علمت أنك تنال الملك بعد أبيك فأردت أن أذيقك طعم الضرب وألم الظلم حتى لا تظلم أحدا بعد فقال له جزاك الله خيرا ثم أمر له بجائزة وصرفه
ومن الظلم كما علم مما قدمته في الترجمة المكس وأكل مال اليتيم ومر الكلام عليهما مستوفى والمماطلة بحق عليه مع قدرته على وفائه لخبر الصحيحين مطل الغني ظلم
وفي رواية لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته أي شكايته وتعزيره بالحبس والضرب كما مر أيضا
ومنه تظلم المرأة في نحو صداق أو نفقة أو كسوة وهو داخل في لي الواجد