وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينادى به على رءوس الخلائق هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه قال فتفرح المرأة أن يكون لها حق على ابنها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون قال فيغفر الله من حقه ما شاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا فينصب العبد للناس ثم يقول الله عز وجل لأصحاب الحقوق ائتوا إلى حقوقكم قال فيقول العبد يا رب فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم حقوقهم فيقول الله لملائكته خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر طلبته فإن كان عبدا وليا لله وفضل له مثقال ذرة ضاعفها الله تعالى له حتى يدخله الجنة بها وإن كان عبدا شقيا ولم يفضل له شيء فتقول الملائكة ربنا فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول الله عز وجل خذوا من سيئاتهم فأضيفوا إلى سيئاته ثم صكوا به صكا إلى النار
انتهى
ويؤيد ذلك الخبر السابق أتدرون من المفلس فذكر صلى الله عليه وسلم أن المفلس من أمته من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار
ومن الظلم أيضا عدم إيفاء الأجير حقه كما مر بدليله وهو قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره
ومنه أن يظلم يهوديا أو نصرانيا بنحو أخذ ماله تعديا لقوله صلى الله عليه وسلم من ظلم ذميا فأنا خصمه يوم القيامة وأن يقتطع حق غيره بيمين فاجرة لخبر الصحيحين من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة قيل يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا قال وإن كان قضيبا من أراك
وروي إنه لا أكره إلى العبد يوم القيامة من أن يرى من يعرفه خشية أن يطالبه بمظلمة ظلمه بها في الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء
وجاء أنه صلى الله عليه وسلم قال من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان