فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 990

العبد الضعيف العاجز يملك من معايشه ومنافعه أكثر مما يملكه الله تعالى فلذلك عدل بوجهه وقصده إليهم عن الله تعالى فأقبل يستميل قلبهم فيكله تعالى إليهم في الدنيا والآخرة كما مر في الأحاديث اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فاطلبوا ذلك عندهم وهم لا يملكون لأنفسهم شيئا سيما في الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور

وقد يطلق الرياء على أمر مباح وهو طلب نحو الجاه والتوقير بغير عبادة كأن يقصد بزينة لباسه الثناء عليه بالنظافة والجمالة ونحو ذلك وقس على ذلك ما أشبهه من كل تجمل وتزين وتكرم لأجل الناس

كالإنفاق على الأغنياء لا في معرض العبادة والصدقة بل ليقال إنه سخي

ووجه عدم حركة هذا النوع أنه ليس فيه ما مر في المحرم من التلبيس بالدين والاستهزاء برب العالمين وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد الخروج سوى عمامته وشعره ونظر وجهه في المرآة فقالت عائشة رضي الله عنها أوتفعل ذلك يا رسول الله فقال نعم إن الله يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم

نعم هذا منه صلى الله عليه وسلم عبادة متأكدة لأنه مأمور بدعوة الخلق واستمالة قلوبهم ما أمكنه

إذ لو سقط من أعينهم لأعرضوا عنه فلزمه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا يزدروه فيعرضوا عنه لامتداد أعين عامة الخلق إلى الظواهر دون السرائر فهذا قصده صلى الله عليه وسلم وفيه قربة أي قربة ويجري ذلك في العلماء ونحوهم إذا قصدوا بتحسين هيئاتهم نحو ذلك

ومنها اختلف الغزالي وابن عبد السلام فيمن قصد بعمله الرياء والعبادة فقال الغزالي إن غلب باعث الدنيا فلا ثواب له أو باعث الآخرة فله الثواب وإن تساويا تساقطا فلا ثواب أيضا وقال ابن عبد السلام لا ثواب مطلقا للأخبار السابقة كخبر من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي أشرك

وأول الغزالي الحديث على ما إذا استوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح وصريح كلام الغزالي أن الرياء ولو محرما لا يمنع أصل الثواب عنده إذا كان باعث العبادة أغلب ومن ثم قال لو كان اطلاع الناس مرجحا ومقويا نشاطه ولو فقد لم يترك العبادة ولو انفرد قصد الرياء لما أقدم فالذي نظنه والعلم عند الله تعالى أنه لا يحبط أصل الثواب ولكنه يعاقب على مقدار قصد الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب انتهى وقد ينافيه قوله قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت