فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 990

ذلك إذا قصد الأجر والمحمدة جميعا في صدقته وصلاته فهو الشرك الذي يناقض الإخلاص وقد ذكرنا حكمه في كتاب الإخلاص وما نقلناه عن سعيد بن المسيب وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما يدل على أنه لا ثواب له أصلا انتهى وبهذا يترجح كلام ابن عبد السلام

والحاصل أن الذي يتجه ترجيحه في ذلك أنه متى كان المصاحب لقصد العبادة رياء مباحا لم يقتض إسقاط ثوابها من أصله بل يثاب على مقدار قصده العبادة وإن ضعف أو محرما اقتضى سقوطه من أصله كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة السابقة قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره قد لا يعكر على ذلك لأن تقصيره بقصده المحرم أوجب سقوط الأجر فلم يبق له ذرة من خير فلم تشمله الآية

واعلم أن العبد إذا عقد عبادته على الإخلاص ثم ورد عليه وارد الرياء فإن كان بعد تمام العمل لم يؤثر فيه لأنه تم على الإخلاص فلا ينعطف عليه أثر ما طرأ إن لم يتكلف إظهاره والتحدث به

فإن تكلف ذلك قصدا للرياء قال الغزالي فهذا مخوف وفي الآثار والأخبار ما يدل على أنه يحبط العمل وساق ذلك ثم استبعد أن يكون ذلك الطارئ مبطلا لثواب العمل

قال بل الأقيس أنه مثاب على عمله الذي انقضى ويعاقب على مراءاته بطاعة الله ولو بعد فراغه منها بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء في أثنائها فإنه يحبطها بل يفسدها إن تمحض قصد الرياء فإن لم يتمحض لكنه غلب حتى انغمر قصد القربة فيه فهذا يتردد في إفساده للعبادة وميل الحارث المحاسبي إلى إفساده

والأحسن عندنا أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين وإنما انضاف إليه سرور باطلاع فلا يفسد عمله لبقاء أصل النية الباعثة عليه والحاملة على إتمامه بخلاف ما لو عرض له ما لولا الناس لقطع صلاته مثلا فإنه يفسدها فيعيدها وإن كانت فرضا

والأخبار الواردة في الرياء محمولة على ما إذا لم يرد بالعمل إلا الخلق

وأما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب العمل ولا ينبغي أن تفسد الصلاة ولو قارن الرياء ابتداء عقد الصلاة مثلا واستمر إلى أن سلم فلا خلاف أنه يقضي ولا يعتد بصلاته فإن ندم عليه أثناءها واستغفر فقالت فرقة هي لم تنعقد فيستأنفها وقالت فرقة يلغو جميع ما فعله إلا التحريم فيتم عليه وقالت فرقة لا يلزمه شيء بل يتمها لأن النظر إلى الخواتيم كما لو ابتدأ بالإخلاص وختم بالرياء فإن عمله يفسد والقولان الأخيران خارجان عن قياس الفقه جدا خصوصا أولهما وكذا القول بأنه إذا ختم بالإخلاص صح لأن الرياء يقدح في النية والذي يستقيم على قياس الفقه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت