فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 990

يقال إن كان باعثه هو مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب وامتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه ولم يصح ما بعده لأنه لم يجزم بالنية لأنه إنما تحرم لأجل الناس وإن كان ثوبه نجسا ولو كان وحده لم يصل أصلا فإن كان بحيث إنهم لو فقدوا صلى أيضا صلاة صحيحة إلا أنه ظهر له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان فإن كان في نحو صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء وأطاع بإجابة باعث الثواب فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فله ثواب بقدر قصده الصحيح وعقاب بقدر قصده الفاسد ولا يحبط أحدهما الآخر وصلاة النافلة كالصدقة فيما ذكر ولا يمكن أن يقال صلاته فاسدة ولا الاقتداء به باطل وإن ظهر أن قصده الرياء وإظهار حسن قراءته تحسينا للظن بالمسلم أنه يقصد الثواب أيضا بتطوعه فتصح باعتبار ذلك القصد صلاته والاقتداء به

وإن اقترن به قصد آخر هو عاص به فإن اجتمع الباعثان في فرض وكل لا يستقل وإنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه فإن استقل كل منهما بحيث لو عدم باعث الرياء أدى الفرض ولو عدم باعث الفرض أنشأ صلاة للرياء فهذا محل النظر وهو محتمل جدا فيحتمل أن يقال الواجب صلاة خالصة لوجه الله تعالى ولم توجد وأن يقال الواجب امتثال الأمر بباعث مستقل بنفسه وقد وجد فاقتران غيره به لا يسيغ سقوط الفرض عنه كما لو صلى في دار مغصوبة ولو كان الرياء في نحو المبادرة إلى الصلاة دون ذاتها قطع بصحتها لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضه غيره

هذا في رياء باعث على العمل

فأما مجرد السرور بإطلاع الناس إذا لم يبلغ أثره بحيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما تراه لائقا بقانون الفقه والمسألة غامضة من حيث إن الفقهاء لم يتعرضوا لها في الفقه والذين خاضوا فيها لم يلاحظوا قوانين الفقهاء بل حملهم الحرص على تصفية القلوب وطلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر وما ذكرناه هو القصد فيما نراه والعلم عند الله تعالى فيه انتهى

ومر آنفا ما يعلم به ما في بعضه

ومنها الرياء ينقسم إلى درجات متفاوتة في القبح فأقبحها الرياء في الإيمان وهو شأن المنافقين الذين أكثر الله من ذمهم في كتابه العزيز وتوعدهم بقوله عز قائلا إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وهؤلاء قلوا من بعد زمن الصحابة نعم كثر من هو مثلهم في القبح كالمعتقدين للبدع المكفرة كإنكار الحشر أو علم الله تعالى بالجزئيات واعتقاد الإباحة المطلقة مع إظهارهم خلاف ذلك فليس وراء قبيح أحوال هؤلاء شيء ويليهم المراءون بأصول العبادات الواجبة كأن يعتاد تركها في الخلوة ويفعلها في الملأ خوف المذمة وهذا أيضا عظيم عند الله تعالى لإنبائه على غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت