وأبو داود والنسائي عن يزيد بن نعيم عن أبيه أن ماعزا رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه وقال لهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك ونعيم الراوي هو ابن هزال قيل لا صحبة له وإنما هي لأبيه وسبب قوله صلى الله عليه وسلم لهزال ذلك ما رواه أبو داود وغيره أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم
وروي في موضع آخر عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك
وذكر الحديث في قصة رجمه واسم التي زنى بها ماعز فاطمة وقيل غير ذلك وكانت أمة لهزال
والطبراني بسند رجاله رجال الصحيح من علم من أخيه سيئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة
والطبراني من ستر على مسلم عورة فكأنما أحيا موءودة
تنبيه عد هذا هو ظاهر الحديث الأول وما بعده لأن كشف العورة والافتضاح فيهما من الوعيد ما لا يخفى وهو محمول على ما قررته في الترجمة حتى لا ينافي ذلك كلام أصحابنا فإنهم قالوا يستحب للزاني وكل من ارتكب معصية الحق فيها لله تعالى أن يستر على نفسه بأن لا يظهرها ليحد أو ليعزر
لخبر الحاكم والبيهقي بإسناد جيد من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله تعالى فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد بخلاف من قتل أو قذف فإنه يلزمه أن يقر به ليستوفي منه لما في حقوق الآدمي من التضييق وبخلاف التحدث بالمعصية تفكها أو مجاهرة فإنه حرام قطعا للأخبار الصحيحة فيه وكذا يسن للشاهد الستر بأن يترك الشهادة بها إن رآه مصلحة فإن رأى المصلحة في الشهادة بها شهد فإن لم ير مصلحة في شيء فالأقرب أنه لا يشهد وعلى هذا التفصيل حمل إطلاقهم في موضع آخر عدم ندب ترك الشهادة ثم حمل ندب تركها إذا لم يتعلق بتركها إيجاب حد على الغير فإن تعلق به ذلك كأن شهد ثلاثة بالزنا فيأثم الرابع بالتوقف ويلزمه الأداء
وأما قول إمام الحرمين ما اتفق عليه الأصحاب من أن من ارتكب ما يوجب الحد يلزمه أن يقر به حتى يجد فيه احتمالا بناء على القول