ورواه أبو داود إلا أنه قال فيه إلا نصب له يوم القيامة فقيل هذا خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت ورواه النسائي كأبي داود وزاد أترونه يدع له من حسناته شيئا
تنبيه عد الزنا هو ما أجمعوا عليه بل مر في الحديث الصحيح أنه بحليلة الجار من أكبر الكبائر وقيل الزنا مطلقا أكبر من القتل فهو الذي يلي الشرك والأصح أن الذي يلي الشرك هو القتل ثم الزنا وأفحش أنواعه الزنا بحليلة الجار قال في الإحياء والزنا أكبر من اللواط لأن الشهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه ويعظم الضرر بكثرته أي ولأنه يترتب عليها اختلاط الأنساب وقد يعارضه ما يأتي أن حده أغلظ بدليل قول مالك وأحمد وآخرين برجم اللوطي ولو غير محصن بخلاف الزاني وبدليل ما يأتي أيضا أن جماعة آخرين شددوا في حد اللوطي ما لم يشددوا به في حد الزنا وقد يجاب بأن المفضول قد يكون فيه مزية وفيه ما فيه وللحليمي كلام هنا مر عنه نظائره وهو مبني على رأي له والأصحاب على خلافه
وعبارة منهاجه والزنا كبيرة وإن كان بحليلة الجار أو بذات رحم أو بأجنبية لكن في شهر رمضان أو في البلد الحرام فهو فاحشة وأما دون الزنا الموجب للحد فإنه من الصغائر فإن كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو مع أجنبية على سبيل القهر والإكراه كان كبيرة انتهت
ورده الأذرعي بأن الزنا فاحشة مطلقا كما أفاده قوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة فقصره تسميته فاحشة على الزنا بحليلة الجار وما ذكره معه ممنوع وذكر بعضهم هنا أمورا عهدتها عليه وهي عن عطاء في تفسير قوله تعالى عن جهنم لها سبعة أبواب أشد تلك الأبواب غما وكربا وحرا وأنتنها ريحا للزناة
وعن مكحول قال يجد أهل النار رائحة منتنة فيقولون ما وجدنا أنتن من هذه الرائحة فيقال لهم هذه ريح فروج الزناة
وقال ابن زيد أحد أئمة التفسير إنه ليؤذي أهل النار ريح فروج الزناة ففي العشر الآيات التي كتبها الله عز وجل لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ولا تسرق ولا تزن فأحجب وجهي عنك فإذا كان هذا الخطاب لنجيه موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم فكيف بغيره
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إن إبليس يبث جنوده في الأرض ويقول لهم أيكم أضل مسلما ألبسه التاج على رأسه فأعظمهم فتنة أقربهم إليه منزلة فيجيء إليه أحدهم فيقول لم أزل بفلان حتى طلق امرأته فيقول ما صنعت شيئا سوف يتزوج غيرها ثم يجيء الآخر فيقول لم أزل بفلان حتى ألقيت بينه وبين أخيه العداوة فيقول ما صنعت شيئا