تنبيه عد جميع ما مر من الكبائر هو صريح هذه الأحاديث السابقة والآتية وهو ظاهر
أما شرب الخمر ولو قطرة منها فكبيرة إجماعا ويلحق بذلك شرب المسكر من غيرها وفي إلحاق غير المسكر خلاف والأصح إلحاقه إن كان شافعيا وقد جاء تسمية الخمر أكبر الكبائر
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فقال هي أكبر الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته
وأما ما اقتضاه كلام الروياني من أن شرب غير الخمر إنما يكون كبيرة إذا سكر منه فمردود بأن القدر الذي لا يسكر داخل تحت الخمر على المشهور عند الشافعية من ثبوت اللغة قياسا وفيه الحد عندهم أيضا أي والحد من العلامات القطعية على كون الشيء المحدود عليه كبيرة فسكوت الرافعي على كلام الروياني ضعيف وكذلك قول الحليمي لو خلط خمرا بمثلها من الماء فذهبت شدتها وشربها فصغيرة
انتهى
وقد قال الأذرعي عقبه وفيه نظر ولا يسمح الأصحاب بذلك فيما أراه وقد قالوا إن شرب القطرة منه كبيرة ومعلوم أنها لا تؤثر انتهى وهو ظاهر وهذا في حق من يعتقد التحريم أما من يعتقد الحل فقال الشافعي رضي الله عنه أحده وأقبل شهادته ومر بيان ذلك
ومنه أنه لم يأت كبيرة في عقيدته على أن ما نقله الرافعي عن الروياني ذكر مثله القاضي أبو سعيد الهروي وحكم الخلاف ولم يرجح منه شيئا فقال في تعداد الكبائر وشرب الخمر والمسكر من غيره وفي اليسير منه خلاف إذا كان شافعيا
انتهى
والأرجح ما ذكر أنه كبيرة أيضا
وأما قول الحليمي شرب الخمر كبيرة فإن استكثر منه حتى سكر أو جاهر به ففاحشة فإن مزج خمرا بمثلها من الماء فذهب شدتها وضررها فذلك من الصغائر فمردود أيضا بل الصواب ما قاله الجلال البلقيني بأن الأصحاب لا يسمحون بما قاله في مزج الخمر بمثلها الجزم بخلاف ما قاله وأن ذلك كبيرة لا محالة
ومر أن ابن عبد السلام اختار ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعار