فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 990

تنبيه عد جميع ما مر من الكبائر هو صريح هذه الأحاديث السابقة والآتية وهو ظاهر

أما شرب الخمر ولو قطرة منها فكبيرة إجماعا ويلحق بذلك شرب المسكر من غيرها وفي إلحاق غير المسكر خلاف والأصح إلحاقه إن كان شافعيا وقد جاء تسمية الخمر أكبر الكبائر

وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فقال هي أكبر الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته

وأما ما اقتضاه كلام الروياني من أن شرب غير الخمر إنما يكون كبيرة إذا سكر منه فمردود بأن القدر الذي لا يسكر داخل تحت الخمر على المشهور عند الشافعية من ثبوت اللغة قياسا وفيه الحد عندهم أيضا أي والحد من العلامات القطعية على كون الشيء المحدود عليه كبيرة فسكوت الرافعي على كلام الروياني ضعيف وكذلك قول الحليمي لو خلط خمرا بمثلها من الماء فذهبت شدتها وشربها فصغيرة

انتهى

وقد قال الأذرعي عقبه وفيه نظر ولا يسمح الأصحاب بذلك فيما أراه وقد قالوا إن شرب القطرة منه كبيرة ومعلوم أنها لا تؤثر انتهى وهو ظاهر وهذا في حق من يعتقد التحريم أما من يعتقد الحل فقال الشافعي رضي الله عنه أحده وأقبل شهادته ومر بيان ذلك

ومنه أنه لم يأت كبيرة في عقيدته على أن ما نقله الرافعي عن الروياني ذكر مثله القاضي أبو سعيد الهروي وحكم الخلاف ولم يرجح منه شيئا فقال في تعداد الكبائر وشرب الخمر والمسكر من غيره وفي اليسير منه خلاف إذا كان شافعيا

انتهى

والأرجح ما ذكر أنه كبيرة أيضا

وأما قول الحليمي شرب الخمر كبيرة فإن استكثر منه حتى سكر أو جاهر به ففاحشة فإن مزج خمرا بمثلها من الماء فذهب شدتها وضررها فذلك من الصغائر فمردود أيضا بل الصواب ما قاله الجلال البلقيني بأن الأصحاب لا يسمحون بما قاله في مزج الخمر بمثلها الجزم بخلاف ما قاله وأن ذلك كبيرة لا محالة

ومر أن ابن عبد السلام اختار ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت