وإلا ذهب به إلى النار ومن طلب رضا الخلق في سخط الله تعالى سخط عليه وأسخطهم عليه أيضا على أن رضاهم غاية لا تدرك وما أرضى قوما إلا أغضب آخرين ثم أي غرض له في مدحهم وإيثاره على ذم الله وغضبه مع أن مدحهم لا يفيده نفعا ولا يدفع عنه ضرا وإنما ذلك الله وحده فهو المستحق لأن يقصد وحده إذ هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء فلا رازق ولا معطي ولا ضار ولا نافع إلا هو عز وجل ولا يخلو الطامع في الخلق من الذل والخيبة أو من المنة والمهانة فكيف يترك ما عند الله تعالى برجاء كاذب ووهم فاسد قد يصيب وقد يخطئ على أنهم لو اطلعوا على ما في قلبه من الرياء لطردوه ومقتوه وذموه وأحرموه ومن نظر لذلك بعين البصيرة فترت رغبته في الخلق وأقبل على الصدق فهذا دواء علمي وثم دواء عملي وهو أن يتعود إخفاء العبادات كإخفاء الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله تعالى واطلاعه عليه ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير الله تعالى به
ويكلف الإخفاء كذلك وإن شق ابتداء لكن من صبر عليه مدة بالتكلف سقط عنه ثقله وأمده الله تعالى فيه من فضله ما يكون سببا لرقيه إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فمن العبد المجاهدة وقرع باب الكريم ومن الله تعالى الهداية والفتح إن الله لا يضيع أجر المحسنين وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما
خاتمة في الإخلاص لما تكلمنا بحمد الله وتأييده وإمداده ومعونته وتوفيقه على هذه الكبيرة العظيمة وما يتعلق بها مما يحتاج الخلق إليه وبسطنا الكلام في ذلك بالنسبة لموضوع الكتاب وإن كان في نفسه بالنسبة إلى اتساع كلام الناس في الرياء وتوابعه سيما الأحياء مختصرا جدا أردنا أن نختم الكلام فيها بذكر شيء من الآيات والأحاديث الدالة على مدح الإخلاص وثواب المخلصين وما أعد الله لهم ليكون ذلك باعثا للخلق على تحري الإخلاص ومباعدة الرياء إذ الأشياء لا تعرف كمالا وضده إلا بأضدادها
قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة
وقال تعالى إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله
أخرج الشيخان إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت