فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 990

وإلا ذهب به إلى النار ومن طلب رضا الخلق في سخط الله تعالى سخط عليه وأسخطهم عليه أيضا على أن رضاهم غاية لا تدرك وما أرضى قوما إلا أغضب آخرين ثم أي غرض له في مدحهم وإيثاره على ذم الله وغضبه مع أن مدحهم لا يفيده نفعا ولا يدفع عنه ضرا وإنما ذلك الله وحده فهو المستحق لأن يقصد وحده إذ هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء فلا رازق ولا معطي ولا ضار ولا نافع إلا هو عز وجل ولا يخلو الطامع في الخلق من الذل والخيبة أو من المنة والمهانة فكيف يترك ما عند الله تعالى برجاء كاذب ووهم فاسد قد يصيب وقد يخطئ على أنهم لو اطلعوا على ما في قلبه من الرياء لطردوه ومقتوه وذموه وأحرموه ومن نظر لذلك بعين البصيرة فترت رغبته في الخلق وأقبل على الصدق فهذا دواء علمي وثم دواء عملي وهو أن يتعود إخفاء العبادات كإخفاء الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله تعالى واطلاعه عليه ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير الله تعالى به

ويكلف الإخفاء كذلك وإن شق ابتداء لكن من صبر عليه مدة بالتكلف سقط عنه ثقله وأمده الله تعالى فيه من فضله ما يكون سببا لرقيه إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فمن العبد المجاهدة وقرع باب الكريم ومن الله تعالى الهداية والفتح إن الله لا يضيع أجر المحسنين وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما

خاتمة في الإخلاص لما تكلمنا بحمد الله وتأييده وإمداده ومعونته وتوفيقه على هذه الكبيرة العظيمة وما يتعلق بها مما يحتاج الخلق إليه وبسطنا الكلام في ذلك بالنسبة لموضوع الكتاب وإن كان في نفسه بالنسبة إلى اتساع كلام الناس في الرياء وتوابعه سيما الأحياء مختصرا جدا أردنا أن نختم الكلام فيها بذكر شيء من الآيات والأحاديث الدالة على مدح الإخلاص وثواب المخلصين وما أعد الله لهم ليكون ذلك باعثا للخلق على تحري الإخلاص ومباعدة الرياء إذ الأشياء لا تعرف كمالا وضده إلا بأضدادها

قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة

وقال تعالى إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله

أخرج الشيخان إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت