فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 990

فلا ينبغي أن يتركها الضعفاء ولا الأقوياء ولكن يجاهدون في دفع شوائب الرياء عنها والتصدي للعلوم وهي مرتبة وسطى بين تينك المرتبتين لكنها بالولايات أشبه وإلى الآفات أقرب فالحذر منها في حق الضعيف أسلم

وبقيت مرتبة رابعة وهي جمع المال وإنفاقه فمن العلماء من فضله على الاشتغال بالذكر والنوافل ومنهم من عكس والحق أن فيه آفات عظيمة كطلب الثناء واستجلاب القلوب وتميز النفس بالإعطاء فمن خلص من تلك الآفات فالجمع والإنفاق له أفضل لما فيه من وصل المنقطعين وكفاية المستحقين والتقرب ببرهم إلى رب العالمين ومن لم يخلص منها فالأولى له ملازمة العبادات واستفراغ الوسع فيما لها من الأدب والمكملات

ومن علامات إخلاص العالم في علمه أنه لو ظهر من هو أحسن منه وعظا وأغزر منه علما والناس له أشد قبولا فرح به ولم يحسده نعم لا بأس بالغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثل علمه وأنه لو حضر الأكابر مجلسه لم يتغير كلامه بل يكون ناظرا للخلق كلهم بعين واحدة وأن لا يحب اتباع الناس له في الطرقات

ومنها قد بان لك بما سبق من الآيات والأحاديث وكلام الأئمة أن الرياء محبط للأعمال وسبب للمقت عند الله واللعن والطرد وأنه من كبائر المهلكات

وما هذا وصفه فجدير بأن يشمر كل موفق عن ساق الجد في إزالته بالمجاهدة وتحمل المشاق الشديدة والمكابدة لقوة الشهوات إذ لا ينفك أحد عن الاحتياج لذلك إلا من رزق قلبا سليما نقيا خالصا عن شوائب ملاحظة الأغراض والمخلوقين ومستغرقا دائما في شهود رب العالمين وقليل ما هم

وإلا فغالب الخلق إنما طبع عليه إذ الصبي يخلق ضعيف العقل ممتد العين للخلق كثير الطمع فيهم فيرى بعضهم يتصنع لبعض فيغلب عليه حب التصنع بالضرورة ويترسخ ذلك في نفسه فإذا كمل عقله ووفق لاتباع الحق رأى ذلك مرضا مهلكا فاحتاج إلى دواء يزيله ويقطع عروقه باستئصال أصوله من حب لذة المحمدة والجاه والطمع فيما بأيدي الناس وذلك الدواء النافع هو أن يعرض عن رغبته في كل ذلك لما فيه من المضرة وفوات صلاح القلب وحرمان التوفيق في الحال والمنزلة الرفيعة في الآخرة والعقاب العظيم والمقت الشديد والخزي الظاهر حيث ينادى على رءوس الخلائق ويقال للمرائي يا فاجر يا غادر يا مرائي أما استحييت إذا اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الحياة الدنيا راقبت قلوب العباد واستهزأت بنظر الله تعالى وطاعته وتحببت إلى العباد بالتبغيض إلى الله تعالى وتزينت لهم بالشين عند الله تعالى وتقربت إليهم بالبعد من الله تعالى

ولو لم يكن في الرياء إلا إحباط عبادة واحدة لكفى في شؤمه وضرره فقد يحتاج الإنسان في الآخرة إلى عبادة ترجح بها كفة حسناته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت