الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا إن خاف منهما على نفسه أو ماله أو بضعه أو عضوه أو خاف مفسدة على غيره أكثر من مفسدة المنكر الواقع أو غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا
فائدة وجوب الأمر والنهي يعم كل مكلف من حر وقن وذكر وأنثى لكنه وجوب على الكفاية لقوله تبارك وتعالى ولتكن منكم أمة إلخ إذ لو كان فرض عين لقال ولتكونوا نعم قد يكون فرض عين كما إذا كان بمحل لا يعلمه غيره أو لا يقدر عليه غيره
ثم فرض الكفاية هو الذي إذا قام به واحد حاز ثوابه وأسقط الحرج عن الباقين ومن ثم قال جمع إنه أفضل من فرض العين لتعدي نفعه نعم محل سقوطه عن الغير إن علم بقيام غيره به وإلا لم يسقط عنه كتركه واجبا عمدا بالنسبة لظنه والمدار في الإثم عليه لا على نفس الأمر ألا ترى أن من وطئ امرأة يظنها أجنبية وهي زوجته أثم إثم الزنا وفي عكسه لا إثم عليه ومحل استوائهم أيضا إن استووا في القدرة باليد وباللسان فلو قدر واحد باليد وآخرون باللسان تعين على الأول إلا أن يكون الرجوع لذي اللسان أقرب أو أنه يرجع له ظاهرا وباطنا ولا يرجع لذي اليد إلا ظاهرا فقط فيتعين على ذي اللسان حينئذ ولا يسقط الإنكار بالقلب عن مكلف أصلا إذ هو كراهة المعصية
وهو واجب على كل مكلف بل ذهب جماعة منهم أحمد أن ترك الإنكار بالقلب كفر لخبر وهو أضعف الإيمان
ومن قدم على منكر جاهلا به ولو علمه رجع عنه يجب تعليمه برفق حتى لو علم أنه يفيد إسماعه مخاطبة الغير بالتعليم خوطب به الغير أو عالما به ابتداء أو لكونه عرفه كالمواظب على نحو مكس أو غيبة وعظه وخوفه بذكر وعيد ذنبه ثم يتدرج معه بغاية اللطف والبشاشة إذ كل شيء بقضاء وقدر ويلاحظ لطف الله به إذ حفظه من ذلك ولو شاء لعكس بل ليس هو آمنا من ذلك فإن عجز عن الإنكار باللسان أو لم يقدر وقدر على التعبيس والهجر والنظر شزرا لزمه ذلك ولا يكفيه إنكار القلب فإن لم يتعظ ويتذكر وعلم منه الإصرار خشن عليه الكلام وسبه بلا فحش كيا فاسق يا جاهل يا أحمق يا من لا يخاف الله
وليحذر أن يغضب فيبقى إنكاره لنصرة نفسه أو يسترسل لما يحرم فينقلب الثواب عقابا هذا كله فيما لا ينكر باليد أما ما ينكر بها كخمر غير محترمة وكسر آلة اللهو وتجريده من حلي ذهب أو حرير ومنعه من شدخ نحو شاة وإخراج نحو جنب وأكل منتن وذي نجس ينضح من مسجد فلا يكفي غير الإنكار باليد فيجره برجله أو بمعين إن عجز وليتوق في نحو إراقة الخمر وكسر آلة اللهو الكسر الفاحش إلا إذا لم ترق إلا به أو يخشى أن الفساق يدركونه ويمنعونه فيفعل ما لا بد منه ولو بحرق وغرق
وللإمام ذلك مطلقا زجرا أو