فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 990

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا إن خاف منهما على نفسه أو ماله أو بضعه أو عضوه أو خاف مفسدة على غيره أكثر من مفسدة المنكر الواقع أو غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا

فائدة وجوب الأمر والنهي يعم كل مكلف من حر وقن وذكر وأنثى لكنه وجوب على الكفاية لقوله تبارك وتعالى ولتكن منكم أمة إلخ إذ لو كان فرض عين لقال ولتكونوا نعم قد يكون فرض عين كما إذا كان بمحل لا يعلمه غيره أو لا يقدر عليه غيره

ثم فرض الكفاية هو الذي إذا قام به واحد حاز ثوابه وأسقط الحرج عن الباقين ومن ثم قال جمع إنه أفضل من فرض العين لتعدي نفعه نعم محل سقوطه عن الغير إن علم بقيام غيره به وإلا لم يسقط عنه كتركه واجبا عمدا بالنسبة لظنه والمدار في الإثم عليه لا على نفس الأمر ألا ترى أن من وطئ امرأة يظنها أجنبية وهي زوجته أثم إثم الزنا وفي عكسه لا إثم عليه ومحل استوائهم أيضا إن استووا في القدرة باليد وباللسان فلو قدر واحد باليد وآخرون باللسان تعين على الأول إلا أن يكون الرجوع لذي اللسان أقرب أو أنه يرجع له ظاهرا وباطنا ولا يرجع لذي اليد إلا ظاهرا فقط فيتعين على ذي اللسان حينئذ ولا يسقط الإنكار بالقلب عن مكلف أصلا إذ هو كراهة المعصية

وهو واجب على كل مكلف بل ذهب جماعة منهم أحمد أن ترك الإنكار بالقلب كفر لخبر وهو أضعف الإيمان

ومن قدم على منكر جاهلا به ولو علمه رجع عنه يجب تعليمه برفق حتى لو علم أنه يفيد إسماعه مخاطبة الغير بالتعليم خوطب به الغير أو عالما به ابتداء أو لكونه عرفه كالمواظب على نحو مكس أو غيبة وعظه وخوفه بذكر وعيد ذنبه ثم يتدرج معه بغاية اللطف والبشاشة إذ كل شيء بقضاء وقدر ويلاحظ لطف الله به إذ حفظه من ذلك ولو شاء لعكس بل ليس هو آمنا من ذلك فإن عجز عن الإنكار باللسان أو لم يقدر وقدر على التعبيس والهجر والنظر شزرا لزمه ذلك ولا يكفيه إنكار القلب فإن لم يتعظ ويتذكر وعلم منه الإصرار خشن عليه الكلام وسبه بلا فحش كيا فاسق يا جاهل يا أحمق يا من لا يخاف الله

وليحذر أن يغضب فيبقى إنكاره لنصرة نفسه أو يسترسل لما يحرم فينقلب الثواب عقابا هذا كله فيما لا ينكر باليد أما ما ينكر بها كخمر غير محترمة وكسر آلة اللهو وتجريده من حلي ذهب أو حرير ومنعه من شدخ نحو شاة وإخراج نحو جنب وأكل منتن وذي نجس ينضح من مسجد فلا يكفي غير الإنكار باليد فيجره برجله أو بمعين إن عجز وليتوق في نحو إراقة الخمر وكسر آلة اللهو الكسر الفاحش إلا إذا لم ترق إلا به أو يخشى أن الفساق يدركونه ويمنعونه فيفعل ما لا بد منه ولو بحرق وغرق

وللإمام ذلك مطلقا زجرا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت