قال الأئمة ويجب إنكار الصغيرة كالكبيرة بل لو لم يكن الفعل معصية لخصوص الفاعل وجب الإنكار كما لو رأى غير مكلف يزني أو يشرب الخمر فإنه يلزمه منعه من ذلك وليس بعد انقضاء المعصية إلا الوعظ بل يسن الستر كما مر في باب الحدود بتفصيله
وفي شرح مسلم من عرف بالفساد يسن كشفه ورفعه إلى الحاكم إن لم يخف مفسدة ومن علم بمنكر سيوجد كأن سمع من إنسان أنه عازم على نحو شرب خمر أو زنا غدا وعظه فقط فإن أدرك ذلك منه بقرائن دون السماع حرم وعظه لتضمنه إساءة الظن بالمسلم
كذا قيل
وفي إطلاق حرمة الوعظ نظر بل إنما تتجه الحرمة إن سجل عليه في وعظ بفسق أو نحوه
ومن خلا بأجنبية أو وقف لينظر أجنبية ينكر عليه باليد ثم اللسان لتحقق المعصية منه
قال الأئمة أيضا ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمسموع القول بل على كل مكلف أن يأمر وينهى وإن علم بالعادة أنه لا يفيد وإن كان الآمر والناهي غير ممتثل ولا مأذون له من جهة الإمام وعليه أن يأمر نفسه وغيره فإذا اختل أحدهما لم يسقط الآخر
ولا يأمر وينهى في دقائق الأمور إلا العلماء دون العامة لجهلهم بها ومن ثم استوى الكل في الظواهر كالصلاة والصيام وشرب الخمر
ولا ينكر العالم إلا مجمعا على إنكاره أو ما يرى الفاعل تحريمه له دون ما عدا ذلك نعم يندب له أن يندبه على وجه النصيحة إلى الخروج من الخلاف إن لم يقع في خلاف آخر وترك سنة ثابتة لاتفاق العلماء على استحباب الخروج من الخلاف حينئذ
وعلم من الأحاديث السابقة أن إنكار المنكر يكون باليد ثم إن عجز فباللسان فعليه أن يغيره بكل وجه أمكنه فلا يكفي الوعظ ممن أمكنه إزالته ولا كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان ويرفق في التغيير بمن يخاف شره وبالجاهل فإن ذلك أدى إلى قبول قوله وإزالة المنكر ويستعين عليه بغيره إن لم يخف فتنة من إظهار سلاح وحرب ولم يمكن الاستقلال فإن عجز عن اليد واللسان رفعه للوالي فإن عجز أنكره بقلبه وليس لآمر ولا ناه تجسس ولا بحث ولا اقتحام دار بظن فإن أخبره ثقة بمن اختلى بمحرم فيه انتهاك حرمة يفوت تداركها كأن أخبره أن رجلا خلا بامرأة ليزني بها أو بشخص ليقتله لزمه أن يقتحم له الدار وأن يتجسس ولو علم به كأن سمع صوت الملاهي أو القينات أو السكارى دخل وكسر الملاهي وأخرج نحو القينات
ولا يجوز كشف ذيل فاسق فاحت من تحته رائحة الخمر قال بعضهم وكذا لو علم تحته عودا ونحوه
ا ه
وفيه نظر ظاهر بل ظاهر كلامهم أنه إذا علم تحته عودا أخرجه وكسره بشرطه
واعلم أن التحسس هو كل أمر إذا فتشت عنه ثقل على صاحبه علمك به ولا يسقط