فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 990

قال الأئمة ويجب إنكار الصغيرة كالكبيرة بل لو لم يكن الفعل معصية لخصوص الفاعل وجب الإنكار كما لو رأى غير مكلف يزني أو يشرب الخمر فإنه يلزمه منعه من ذلك وليس بعد انقضاء المعصية إلا الوعظ بل يسن الستر كما مر في باب الحدود بتفصيله

وفي شرح مسلم من عرف بالفساد يسن كشفه ورفعه إلى الحاكم إن لم يخف مفسدة ومن علم بمنكر سيوجد كأن سمع من إنسان أنه عازم على نحو شرب خمر أو زنا غدا وعظه فقط فإن أدرك ذلك منه بقرائن دون السماع حرم وعظه لتضمنه إساءة الظن بالمسلم

كذا قيل

وفي إطلاق حرمة الوعظ نظر بل إنما تتجه الحرمة إن سجل عليه في وعظ بفسق أو نحوه

ومن خلا بأجنبية أو وقف لينظر أجنبية ينكر عليه باليد ثم اللسان لتحقق المعصية منه

قال الأئمة أيضا ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمسموع القول بل على كل مكلف أن يأمر وينهى وإن علم بالعادة أنه لا يفيد وإن كان الآمر والناهي غير ممتثل ولا مأذون له من جهة الإمام وعليه أن يأمر نفسه وغيره فإذا اختل أحدهما لم يسقط الآخر

ولا يأمر وينهى في دقائق الأمور إلا العلماء دون العامة لجهلهم بها ومن ثم استوى الكل في الظواهر كالصلاة والصيام وشرب الخمر

ولا ينكر العالم إلا مجمعا على إنكاره أو ما يرى الفاعل تحريمه له دون ما عدا ذلك نعم يندب له أن يندبه على وجه النصيحة إلى الخروج من الخلاف إن لم يقع في خلاف آخر وترك سنة ثابتة لاتفاق العلماء على استحباب الخروج من الخلاف حينئذ

وعلم من الأحاديث السابقة أن إنكار المنكر يكون باليد ثم إن عجز فباللسان فعليه أن يغيره بكل وجه أمكنه فلا يكفي الوعظ ممن أمكنه إزالته ولا كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان ويرفق في التغيير بمن يخاف شره وبالجاهل فإن ذلك أدى إلى قبول قوله وإزالة المنكر ويستعين عليه بغيره إن لم يخف فتنة من إظهار سلاح وحرب ولم يمكن الاستقلال فإن عجز عن اليد واللسان رفعه للوالي فإن عجز أنكره بقلبه وليس لآمر ولا ناه تجسس ولا بحث ولا اقتحام دار بظن فإن أخبره ثقة بمن اختلى بمحرم فيه انتهاك حرمة يفوت تداركها كأن أخبره أن رجلا خلا بامرأة ليزني بها أو بشخص ليقتله لزمه أن يقتحم له الدار وأن يتجسس ولو علم به كأن سمع صوت الملاهي أو القينات أو السكارى دخل وكسر الملاهي وأخرج نحو القينات

ولا يجوز كشف ذيل فاسق فاحت من تحته رائحة الخمر قال بعضهم وكذا لو علم تحته عودا ونحوه

ا ه

وفيه نظر ظاهر بل ظاهر كلامهم أنه إذا علم تحته عودا أخرجه وكسره بشرطه

واعلم أن التحسس هو كل أمر إذا فتشت عنه ثقل على صاحبه علمك به ولا يسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت