قلت تخريجا عليه ينبغي أن ينهى عن الصلاة في الأوقات المكروهة وإن قلنا هي تنزيه لأنه لو تحرم بها بطلت على الأصح على ما عليه التفريع فحينئذ السكوت عن الأمر بصلاة العيد لا يلحق بالكبائر ولا السكوت عن النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة
إذا قلنا إن النهي تنزيه لا يلحق بالكبائر فلعل هذا مراد الرافعي بقوله وللتوقف مجال في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إطلاقهما
انتهى
وما ذكره من وجوب الأمر بصلاة العيد خاص بالمحتسب وبه جمع بين قول الشيخين المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته وقول الروضة ويجب الأمر بصلاة العيد
وإن قلنا إنها سنة لأن الأمر بالمعروف هو الأمر بالطاعة لا سيما ما كان شعارا ظاهرا فالأول في الآحاد فلا يلزمهم الأمر والنهي إلا في الواجب والمحرم والثاني في المحتسب فيلزمه ذلك في الشعار الظاهر وإن لم يكن واجبا
وأما قول الإمام معظم الفقهاء على أن الأمر في المستحب مستحب فمحله في غير المحتسب فقد فرق الأئمة بينهما في مواضع منها قولهم لو أمر الإمام أو نائبه بنحو صلاة الاستسقاء أو صوم صار واجبا ولو أمر به بعض الآحاد لم يصر واجبا
ومما يدل على أن للمحتسب أحكاما يختص بها قولهم وعلى الإمام أن يأمر محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كانا لا يختصان به لأن كلمته أنفذ ولا يجوز له أن يحمل أحدا على غير مذهبه إذ لا يلزم الناس اتباع مذهب غير إمامهم ويأمر المسلمين بالمحافظة على الفرائض والسنن ولا يعترض عليهم في التأخير عن أول الوقت لاختلاف العلماء فيه ويأمر بما يعم نفعه كعمارة سور البلد ومؤنة المحتاجين ويجب ذلك من بيت المال فإن لم يكن فيه شيء أو منع ظلما لزم كل من له قدرة على ذلك من الأغنياء وينهى الموسر عن مطل دائنه إن استعداه الغريم عليه
وينكر على من وقف مع امرأة بطريق خال ويقول له إن كانت محرما لك فصنها عن مواقف الريبة وإن كانت أجنبية فخف الله تعالى من الخلوة بها فإنها محرمة ويأمر الأولياء بإنكاح الأكفاء والنساء بإيفاء العدد والسادة بالرفق بالمماليك وأصحاب البهائم بتعهدها والرفق بها
وينكر على من أسر في جهرية أو عكس أو زاد في الأذان أو نقص ولا ينكر في حقوق الآدميين قبل استعداء ذي الحق عليه ولا يحبس ولا يضرب للدين وينكر على القضاة إن احتجبوا على الخصوم أو قصروا في النظر في أمورهم وعلى أئمة المساجد المطروقة إن طولوا في الصلاة للاتباع ويمنع الخونة من معاملة النساء