فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 990

ذلك كان هذا التغرير العظيم المؤدي إلى مفاسد لا تحصى كبيرة

ثم رأيت ما يؤيد ذلك وهو ما سأذكره في السعاية من قول الأذرعي إطلاق كون السعاية كبيرة مشكل إذا كان ما ينشأ عنها صغيرة إلا أن يقال تصير كبيرة بما ينضم إلى ذلك من الرعب للمسعي عليه وإرجاف أهله وترويعهم بطلب السلطان

انتهى

فقوله إلا أن يقال إلخ هو نظير ما ذكرته فهو غير بعيد من كلامهم فليعتمد

وأما الأولان فعدهما هو ما نقله الرافعي ثم توقف فيه وأقره النووي على توقفه واعتذر عنه الجلال البلقيني بأن الدليل لم يقو على ذلك وهو رواية أبي داود السابقة ثم ليلعنكم كما لعنهم لما مر أن إحدى طريقيها فيه انقطاع والأخرى مرسلة انتهى

ويرد بأن خبر الترمذي الذي مر عقب رواية أبي داود السابقة والأخبار الصحيحة بعده سيما خبر أبي بكر رضي الله عنه صريح في أن ذينك من الكبائر لما فيهما من الوعيد الشديد فليس هذا الذي ذكره الجلال ملحظ التوقف وإنما الظاهر وسيصرح به الجلال نفسه كما يأتي عنه أن ملحظ ما ذكره الأذرعي ونقله الجلال عنه لكنه قال قال بعض المتأخرين ينبغي أن يفصل في النهي عن المنكر فيقال إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة وإن كان صغيرة فالسكوت عليه صغيرة ويقاس ترك المأمور بها إذا قلنا إن الواجبات تتفاوت وهو الظاهر انتهى كلام الجلال عن الأذرعي وبقي من كلامه شيء يظهر به صحة ما فصله وهو قوله ولك أن تأخذ من إطلاق كون ترك النهي عن المنكر كبيرة أن ترك النهي عن الغيبة المحرمة كبيرة وقد أطلق قائل هذا وهو صاحب العدة أن الغيبة من الصغائر

انتهى

أي فكيف يتعقل أن الغيبة نفسها صغيرة وترك النهي عنها كبيرة فاتضح تفصيله أن ترك النهي عن الكبيرة كبيرة بخلافه عن الصغيرة

قال الجلال وما ذكره أي الأذرعي في الواجبات أي من أنها تتفاوت معناه أن جواب السلام مثلا واجب وإجابة الدعوة واجبة وهما دون الصلاة والزكاة والحج والصوم فترك الأمر بالصلاة ونحوها مع الإمكان كبيرة وترك الأمر بجواب السلام أو إجابة الدعوة مع الإمكان ليس بكبيرة انتهى

قال الجلال أيضا وأما المندوبات فليس ترك الأمر بها كبيرة قيل ولا صغيرة لأن المعروف الذي يجب الأمر به ما يكون فعله واجبا على المكلف وكذلك المكروهات ليس إنكارها واجبا كما يجب إنكار المحرمات بل يستحب الأمر بالمندوبات والنهي عن المكروهات

وحكى في الروضة وجهين في وجوب الأمر بصلاة العيد وصحح الوجوب وإن قلنا إنها سنة لأنها شعار ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت