ذلك كان هذا التغرير العظيم المؤدي إلى مفاسد لا تحصى كبيرة
ثم رأيت ما يؤيد ذلك وهو ما سأذكره في السعاية من قول الأذرعي إطلاق كون السعاية كبيرة مشكل إذا كان ما ينشأ عنها صغيرة إلا أن يقال تصير كبيرة بما ينضم إلى ذلك من الرعب للمسعي عليه وإرجاف أهله وترويعهم بطلب السلطان
انتهى
فقوله إلا أن يقال إلخ هو نظير ما ذكرته فهو غير بعيد من كلامهم فليعتمد
وأما الأولان فعدهما هو ما نقله الرافعي ثم توقف فيه وأقره النووي على توقفه واعتذر عنه الجلال البلقيني بأن الدليل لم يقو على ذلك وهو رواية أبي داود السابقة ثم ليلعنكم كما لعنهم لما مر أن إحدى طريقيها فيه انقطاع والأخرى مرسلة انتهى
ويرد بأن خبر الترمذي الذي مر عقب رواية أبي داود السابقة والأخبار الصحيحة بعده سيما خبر أبي بكر رضي الله عنه صريح في أن ذينك من الكبائر لما فيهما من الوعيد الشديد فليس هذا الذي ذكره الجلال ملحظ التوقف وإنما الظاهر وسيصرح به الجلال نفسه كما يأتي عنه أن ملحظ ما ذكره الأذرعي ونقله الجلال عنه لكنه قال قال بعض المتأخرين ينبغي أن يفصل في النهي عن المنكر فيقال إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة وإن كان صغيرة فالسكوت عليه صغيرة ويقاس ترك المأمور بها إذا قلنا إن الواجبات تتفاوت وهو الظاهر انتهى كلام الجلال عن الأذرعي وبقي من كلامه شيء يظهر به صحة ما فصله وهو قوله ولك أن تأخذ من إطلاق كون ترك النهي عن المنكر كبيرة أن ترك النهي عن الغيبة المحرمة كبيرة وقد أطلق قائل هذا وهو صاحب العدة أن الغيبة من الصغائر
انتهى
أي فكيف يتعقل أن الغيبة نفسها صغيرة وترك النهي عنها كبيرة فاتضح تفصيله أن ترك النهي عن الكبيرة كبيرة بخلافه عن الصغيرة
قال الجلال وما ذكره أي الأذرعي في الواجبات أي من أنها تتفاوت معناه أن جواب السلام مثلا واجب وإجابة الدعوة واجبة وهما دون الصلاة والزكاة والحج والصوم فترك الأمر بالصلاة ونحوها مع الإمكان كبيرة وترك الأمر بجواب السلام أو إجابة الدعوة مع الإمكان ليس بكبيرة انتهى
قال الجلال أيضا وأما المندوبات فليس ترك الأمر بها كبيرة قيل ولا صغيرة لأن المعروف الذي يجب الأمر به ما يكون فعله واجبا على المكلف وكذلك المكروهات ليس إنكارها واجبا كما يجب إنكار المحرمات بل يستحب الأمر بالمندوبات والنهي عن المكروهات
وحكى في الروضة وجهين في وجوب الأمر بصلاة العيد وصحح الوجوب وإن قلنا إنها سنة لأنها شعار ظاهر